معترك الابتلاء والامتحان في ما يحب العبد ويكره

Home / التفسير / معترك الابتلاء والامتحان في ما يحب العبد ويكره
معترك الابتلاء والامتحان في ما يحب العبد ويكره
قال تعالى﴿كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهࣱ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰۤ أَن تَكۡرَهُوا۟ شَیۡـࣰٔا وَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰۤ أَن تُحِبُّوا۟ شَیۡـࣰٔا وَهُوَ شَرࣱّ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة ٢١٦]

قال الامام ابن القيم رحمه الله : 

” فالأُمُورُ أرْبَعَةٌ: 

مَكْرُوهٌ يُوَصِّلُ إلى مَكْرُوهٍ، 
ومَكْرُوهٌ يُوَصِّلُ إلى مَحْبُوبٍ، 
ومَحْبُوبٌ يُوَصِّلُ إلى مَحْبُوبٍ، 
ومَحْبُوبٌ يُوَصِّلُ إلى مَكْرُوهٍ، 
فالمَحْبُوبُ المُوَصِّلُ إلى المَحْبُوبِ قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ داعِيَ الفِعْلِ مِن وجْهَيْنِ، 
والمَكْرُوهُ المُوَصِّلُ إلى مَكْرُوهٍ، قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ داعِي التَّرْكِ مِن وجْهَيْنِ.

بَقِيَ القِسْمانِ الآخَرانِ يَتَجاذَبُهُما الدّاعِيانِ 
– وهُما مُعْتَرَكُ الِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ – 
فالنَّفْسُ تُؤْثِرُ أقْرَبَهُما جِوارًا مِنها، وهو العاجِلُ، 
والعَقْلُ والإيمانُ يُؤْثِرُ أنْفَعَهُما وأبْقاهُما، 
والقَلْبُ بَيْنَ الدّاعِيَيْنِ، 
وهو إلى هَذا مَرَّةً، وإلى هَذا مَرَّةً، 
وهاهُنا مَحَلُّ الِابْتِلاءِ شَرْعًا وقَدَرًا، 
فَداعِي العَقْلِ والإيمانِ يُنادِي كُلَّ وقْتٍ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ، 
عِنْدَ الصَّباحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرى، 
                             وفي المَماتِ يَحْمَدُ العَبْدُ التُّقى، فَإنِ اشْتَدَّ ظَلامُ لَيْلِ المَحَبَّةِ، وتَحَكَّمَ سُلْطانُ الشَّهْوَةِ والإرادَةِ، يَقُولُ: يا نَفْسُ اصْبِرِي فَما هي إلّا ساعَةٌ ثُمَّ تَنْقَضِي ويَذْهَبُ هَذا كُلُّهُ ويَزُولُ. ” اه