من هم العلماء الذين يؤخذ عنهم الدين ؟

Home / العقيدة والمنهج / من هم العلماء الذين يؤخذ عنهم الدين ؟
من هم العلماء الذين يؤخذ عنهم الدين ؟
حمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اتبع هداه..
أما بعد : ….
فالمسلم محتاجٌ للعلم الشرعي أكثر من حاجته للطعام والشراب؛ قال الإمام أحمد كما في إعلام الموقعين (2/257): الناس أحوج إلى العلم منهم إلَى الطعام والشراب؛ لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرتين أوثلاثًا، والعلم يحتاج إليه في كل وقت. انتهى

المقصود بالعلماء:هم العلماء الربانيون أهل الخشية والتقوى الذي تعلموا العلم الشرعي من كتاب وسنة على فهم السلف الصالح ,وعلّموا الناس ما ينفعهم من أمور دينهم,ولم يشغلوا الناس بما لا يعنيهم ولا مصلحة لهم به أو ما لا يحتاج إليه الناس من القصص والخطرات والوساوس.

روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
إن العلماء ورثة الأنبياء,وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ورثوا العلم, فمن أخذه أخذ بحظ وافر.صححه الألباني في سنن الترمذي..

قال ابن حبان في صحيحه على اثر هذا الحديث :في هذا الحديث بيان واضح أن العلماء الذين لهم الفضل الذي ذكرنا هم الذين يعلمون علم النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من سائر العلوم, ألا تراه يقول:العلماء ورثة الأنبياء,والأنبياء لم يورثوا إلا العلم.وعلم نبينا صلى الله عليه وسلم سنته,فمن تعرى عن معرفتها لم يكن من ورثة الأنبياء..
وقال ابن عبد البر: إنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه, ويتفاضلون فيه بالإتقان والتمييز والفهم.
وقال الامام مالك: لا يؤخذ العلم إلاَّ عمَّن يُعْرَفُ مَا يقول، لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم من العلم شيئًا
أخرجه الحاكم في المدخل إلى الإكليل

وقال أيوب السختياني: ما أمات العلم إلا القُصّاص, إن الرجل ليجلس إلى القاصّ برهة من دهره فلا يتعلق منه بشيء, وإنه ليجلس إلى الرجل العالم الساعة فما يقوم حتى يستفيد منه شيئا..

وقال النووي:ولا يتعلم إلا ممن تكاملت أهليته وظهرت ديانته وتحققت معرفته واشتهرت صيانته.,فقد قال محمد بن سيرين ومالك بن أنس وغيرهما من السلف:
ان هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (إنما يخشى الله من عباده العلماء)):المعنى أنه لا يخشاه إلا عالم؛ فقد أخبر الله أن كل من خشي الله فهو عالم كما قال تعالى في الاية الاخرى(أمن هو قنت ءاناء اليل……)الاية9 الزمر.
والخشية أبدا متضمنة للرجاء، ولولا ذلك لكانت قنوطا كما أن الرجاء يستلزم الخوف ولولا ذلك لكان أمنا، فأهل الخوف لله والرجاء له هم أهل العلم الذين مدحهم الله.
ومن أبرز علامات أهل البدع اتباعهم المتشابه تضليلاً للناس وفتنة لهم، كما روت أم المؤمنين عَائِشَة -رَضِيَ الله عَنْهَا- حيث قَالَتْ : تَلا رَسُولُ الله هَذِهِ الآيَةَ:
﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 7].
قَالَتْ قَالَ رَسُولُ الله :فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى الله فَاحْذَرُوهُمْ.
أخرجه البخاري في الصحيح ( (4/1655رقم (4273)، ومسلم في الصحيح (4/2053) رقم (2665).
قال أيوب السختياني: لا أعلم اليوم أحدًا من أهل الأهواء يخاصم إلا بالمتشابه. أخرجه ابن بطة في الإبانة (2/501) رقم (560).
وبهذا نعلم وجوب التمييز بين من يُؤخذ عنه العلم ومن لا يؤخذ عنه العلم؛ لأننا إذا لم نميّز بينهم غابت المرجعية الصحيحة التي يتلقى عنها العلم، فعامة الناس لا يميزون بين الحقِّ والباطل، وبين الصواب والخطأ، فإذا رجعوا إلى غير أهل العلم، أفتوهم بلا علم فضلُّوا وأضلُّوا.
وعدم التمييز بين من يُؤخذ عنه العلم وبين من لا يؤخذ عنه العلم يتسبب عنه ضرر كبير جدًّا، ومفسدة بالغة
قال العلامة ابن عثيمين كما في وصايا وتوجيهات لطلاب العلم (لسليمان أبا الخيل): الغلط في أمور الدين، والغلط في العلم الشرعي ليس كالغلط في الأمور الأخرى،وإن كان الغلط في كل شيء مرفوض ومصيبة، ولكن الغلط في أمور الشرع، وفي أمور الدين يترتب عليه ضرر عظيم بالنسبة للأمة.
وقال العلامة صالح الفوزان في الأجوبة المفيدة (150): أصحاب البدع والأفكار الهدَّامة، يجب على الشباب الابتعاد عنهم؛لأنهم يسيئون إليهم، ويغرسون فيهم العقائد الفاسدة والبدع والخرافات؛ ولأن المُعَلِّم له أثره على الْمُتَعلِّم، فالمُعَلِّم الضّال ينحرف الشاب بسببه، والمُعَلِّم المستقيم يستقيم على يديه الطلبة والشباب، فالمُعَلِّم له دور كبير، فلا نتساهل في هذه الأمور.