مَا تَرَكَ عَبْدٌ شَيْئًا لِلَّهِ فَوَجَدَ فَقْدَهُ

Home / الحديث / مَا تَرَكَ عَبْدٌ شَيْئًا لِلَّهِ فَوَجَدَ فَقْدَهُ
مَا تَرَكَ عَبْدٌ شَيْئًا لِلَّهِ فَوَجَدَ فَقْدَهُ

قال عليه الصلاة والسلام ” إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه ” رواه أحمد ( 21996) .
وقال الألباني : ” وسنده صحيح على شرط مسلم “  

وهذا التبديل والتعويض قد يكون بشيء من جنس الشيء المتروك ، وقد يكون من غير جنسه .
قال ابن القيم رحمه الله :« فائدة جليلة: إنما يجد المشقة في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله، فأما من تركها صادقا مخلصا من قلبه لله فإنه لا يجد في تركها مشقة إلا في أول وهلة ليمتحن أصادق هو في تركها أم كاذب، فإن صبر على تلك المشقة قليلا استحالت لذة، قال ابن سيرين: سمعت شريحا يحلف بالله : ”  مَا تَرَكَ عَبْدٌ شَيْئًا لِلَّهِ فَوَجَدَ فَقْدَهُ “،

 وقولهم : “من ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه ” حق، والعوض أنواع مختلفة، وأجل ما يعوض به الأنس بالله ومحبته وطمأنينة القلب به وقوته ونشاطه وفرحه ورضاه عن ربه تعالى. »  

ومن أمثلة العوض في الدنيا ، ما ذكره ابن القيم في كتابه القيم ” روضة المحبين ” (ص445) :
” ولما ترك المهاجرون ديارهم لله ، وأوطانهم التي هي أحب شيء إليهم : أعاضهم الله أن فتح عليهم الدنيا ، وملكهم شرق الأرض وغربها ” .

وقد يكون هذا التعويض في الآخرة ، وهو ظاهر ، فإن من ترك شيئا لله عز وجل أثابه الله ، وثواب الآخرة مهما قل ، فهو أعظم من الدنيا كلها مهما عظمت .
قال ابن دقيق العيد رحمه الله : “ فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا : لا يساوي ذرة مما في الجنة” اه .

وقال السندي رحمه الله في “حاشية ابن ماجه” (1/356) : “ ذَرَّةٌ مِنَ الآخرة خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا” انتهى .

وقد جاءت بعض الأحاديث فيها النص على الجزاء الأخروي لمن ترك شيئا لله عز وجل .
– روى الترمذي عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (
مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ : دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلاَئِقِ ، حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَىِّ حُلَلِ الإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا) حسنه الألباني في “سلسلة الأحاديث الصحيحة” (718). وَمَعْنَى قَوْلِهِ : (حُلَلِ الإِيمَانِ) : يَعْنِى مَا يُعْطَى أَهْلُ الإِيمَانِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ.

– وعن معاذ بن أنس أيضا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ كَظَمَ غَيْظًا ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ : دَعَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ) . حسنه الألباني في “صحيح ابن ماجه” .