مِنْ أعظم بِرِّ الكَبِيرِ دَعْوَتُهُ الى سَوَاءِ السَبِيلِ

Home / الحديث / مِنْ أعظم بِرِّ الكَبِيرِ دَعْوَتُهُ الى سَوَاءِ السَبِيلِ
مِنْ أعظم بِرِّ الكَبِيرِ دَعْوَتُهُ الى سَوَاءِ السَبِيلِ
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ أعظمَ ما يقدِّمه الشاب المسلم لوالديه خاصّة ولكبار السنِّ كافّة هو دعوتهم الى الهدى وتعليمهم ما يلزمهم من أمور دينهم مع تفشي الجهل وقلة ذوي العلم الذين يبصرون الناس بالاسلام الحق الذي كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه وتشتدُّ الحاجة الى هذا الامرالا وهو- تعليم الكبير أمور دينه وتصحيح ما عنده من عقائد فاسدة وعبادات مختلة أو ناقصة –  كلما تقدم في السن وذلك لقربه من لقاء ربه فيزداد الخوف عليه من سوء الخاتمة قال تعالى : ” وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ” ولذا فان المسن العاقل هو الذي يقبل على طاعة ربه في اخر عمره ويحفظ حدوده ويكثر من أعمال الخير لعلمه بقوله عليه الصلاة والسلام : ” الاعمال بالخواتيم ” . فلا بد ان نقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام في حرصنا على ما ينفع اباءنا وامهاتنا “يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم” .                                      
قال الامام ابن القيم رحمه الله: ” ولا تتم له سلامة القلب مطلقاً حتى يسلم من خمسة أشياء: من شرك يناقض التوحيد, وبدعة تخالف السنة, وشهوة تخالف الأمر, وغفلة تناقض الذكر, وهوى يناقض التجريد ” .
ومن حرص النبي عليه الصلاة والسلام على دعوة كبار السن ما رواه الامام  البخاري في صحيحه عن سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ :” أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِفَقَالَ  أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} .
فمن الامور التي يندى لها الجبين ان ترى في مجتمعاتنا مؤسسات تزعم انها ترعى المسنين وهي في الحقيقة تغريهم وتمنّيهم وتَزيدُهم تعلقا بالدينا لان أصلها من عند الذين قال الله فيهم :” ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ” . ومن أعظم مفاسد هذه المؤسسات تزيين الدنيا لهم وتغريرهم بها عن طريق الاكثار من الرحلات والملاهي مع الغفلة عن أمور الاخرة ولذا حذّر سبحانه من ذلك  فقال : “فلا تغرنَّكم الحياة الدنيا “. ومن مفاسدها أيضا تضييع الاوقات فيما لا ينفع ناهيك عن المحرمات من الموسقى والاختلاط والرقص باسم الفلكلور الشعبي…. فعلى المسن خاصة والناس كافة تذكر دائما قوله تعالى : ” وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ “.  
والحمد لله رب العالمين