هل يلزم بإعادة الصلوات من كان يصلي صلاة غير صحيحة لجهله سنوات عديدة

Home / الفقه / هل يلزم بإعادة الصلوات من كان يصلي صلاة غير صحيحة لجهله سنوات عديدة
هل يلزم بإعادة الصلوات من كان يصلي صلاة غير صحيحة لجهله سنوات عديدة
روى ابن ماجة في سننه عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)  صححه الألباني في “صحيح ابن ماجة” .

وقال الحافظ في الفتح (5/161) ” وَهُوَ حَدِيث جَلِيل , قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ نِصْف الْإِسْلَام , لأنَّ الْفِعْل إِمَّا عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ أَوْ لَا , الثَّانِي مَا يَقَعُ عَنْ خَطَأٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ إِكْرَاهٍ فَهَذَا الْقِسْم مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِاتِّفَاقٍ وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ الْإِثْم أَوْ الْحُكْم أَوْ هُمَا مَعًا ؟ وَظَاهِر الْحَدِيث الْأَخِير , وَمَا خَرَجَ عَنْهُ كَالْقَتْلِ فَلَهُ دَلِيل مُنْفَصِل ” انتهى .

 
فالمكلّف معذوراً بجهله ، إن ترك شرطاً من شروط صحة الصلاة ، أو ترك ركناً من أركانها : فليس عليه قضاء ما خرج وقته من الصلوات ، وعليه قضاء الصلاة التي يبلغه فيها العلم قبل خروج وقتها ، ودليل ذلك :
أ.  في ترك الشرط جهلاً به : فهو ما وقع لعمر بن الخطاب في تركه للصلوات لما أجنب ؛ ظانّاً عدم جوازه ، والحديث في الصحيحين ، فلم يأمره النبي عليه الصلاة والسلام بإعادة الصلوات التي تركها .
ب.  في ترك شيء من أركان الصلاة جهلاً بها : فهو ما وقع للصحابي الذي ترك الطمأنينة في الأركان ، فحكم النبي صلى الله عليه وسلم على صلاته بالبطلان ، ولم يأمره إلا بإعادة الصلاة نفسها ، دون ما سبقها من صلوات .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :” من كان يصلي بلا طمأنينة ولا يعلم أنها واجبة : فهذا قد اختلفوا فيه : هل عليه الإعادة بعد خروج الوقت أو لا ؟ على قولين معروفين ، وهما قولان في مذهب أحمد وغيره . 
والصحيح : أن مثل هذا لا إعادة عليه ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال للأعرابي المسيء في صلاته : ( اذْهَبْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ) – مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا – فَقَالَ : ” وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا فَعَلِّمْنِي مَا يَجْزِينِي فِي صَلَاتِي ” ، فعلَّمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بالطمأنينة – متفق عليه – ،ولم يأمره بإعادة ما مضى قبل ذلك الوقت مع قوله : ” وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا ” ولكن أمره أن يعيد تلك الصلاة ؛ لأن وقتها باق ،
 فهو مأمور بها أن يصليها في وقتها ، وأما ما خرج وقته من الصلاة : فلم يأمره بإعادته مع كونه قد ترك بعض واجباته ؛ لأنه لم يكن يعرف وجوب ذلك عليه ، 
وكذلك لم يأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يقضي ما تركه من الصلاة لأجل الجنابة ؛ لأنه لم يكن يعرف أنه يجوز الصلاة بالتيمم ، وكذلك المستحاضة قالت له : “إني أستحاض حيضة شديدة منكرة تمنعني الصوم والصلاة ” فأمرها أن تتوضأ لكل صلاة ، ولم يأمرها بقضاء ما تركته ، وكذلك الذين أكلوا في رمضان حتى تبين لأحدهم الحبال البيض من الحبال السود ، أكلوا بعد طلوع الفجر ولم يأمرهم بالإعادة ، فهؤلاء كانوا جهالا بالوجوب ، فلم يأمرهم بقضاء ما تركوه في حال الجهل ، كما لا يؤمر الكافر بقضاء ما تركه في حال كفره وجاهليته ؛ بخلاف من كان قد علم الوجوب وترك الواجب نسيانا ، فهذا أمره به إذا ذكره ” .انتهى من” مجموع الفتاوى ” (21 /429 – 431) .

وقال أيضا شيخ الاسلام ابن تيمية : ” وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي وغير البوادي مَن يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة ، بل إذا قيل للمرأة : صلِّي ، تقول : حتى أكبر وأصير عجوزة ! ظانَّة أنه لا يخاطَب بالصلاة إلا المرأة الكبيرة كالعجوز ونحوها ، وفي أتباع الشيوخ ( أي من الصوفية ) طوائف كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم ، فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات سواء قيل : كانوا كفَّاراً أو كانوا معذورين بالجهل … ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 101 ، 102 ) .