وكذلك اتباع الانبياء لا يغدرون

Home / الحديث / وكذلك اتباع الانبياء لا يغدرون
وكذلك اتباع الانبياء لا يغدرون
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ أخذ أموال الكفار على سبيل الغدر والخيانة محرمٌ ، لأن الغدر محرم في الإسلام سواء مع المسلم أم مع الكافر . 

روى البخاري (2583) عن المغيرة بن شعبة أنه كان قد صحب قوماً في الجاهلية ، فقتلهم وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” أما الإسلام أقبلُ ، وأما المال فلستُ منه في شيء ” ، ورواية أبي داود (2765) : ” أما الإسلام فقد قبلنا ، وأما المال فإنه مال غدرٍ لا حاجة لنا فيه “، وصححه الألباني في صحيح أبي داود . 

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

” قولـه ( وأما المال فلستُ منه في شيءٍ ) أي : لا أتعرض له لكونه أخذه غدراً .
ويستفاد منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدراً ؛ لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة ، والأمانة تؤدَّى إلى أهلها مسلِماً كان أو كافراً . فتح الباري ( 5 / 341 ) .

ومن أمثلة الغدر أن يكون الكافر قد دخل بلاد المسلمين بأمان ، أو دخل المسلم بلاد الكفار بأمان (كالتأشيرة) فإن مقتضى هذه التأشيرة أنهم يؤمنونه على نفسه وماله ، وفي هذه الحال يكونون هم أيضاً في أمان منه على أنفسهم وأموالهم ، فلا يجوز له الاعتداء عليهم أو غصب أموالهم أو سرقتها . 

قال الامام الشافعي رحمه الله فيمن دخل بلاد الكفار واستطاع أن يأخذ شيئا من أموالهم :   ” وإذا دخل رجل مسلم دار الحرب بأمان .. وقدر على شيء من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئاً قلّ أو كثر؛ لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله 

ولأن المال ممنوع بوجوه : أولها : إسلام صاحبه . والثاني : مال من له ذمة . والثالث : مال من له أمان إلى مدة أمانه“. الأم ( 4 / 284 ) .

وقال السرخسي  :” أكره للمسلم المستأمِن إليهم في دينه أن يغدر بهم لأن الغدر حرام . . . فإن غدر بهم وأخذ مالهم وأخرجه إلى دار الإسلام كرهت للمسلم شراءه منه إذا علم ذلك لأنه حصله بكسب خبيث ، وفي الشراء منه إغراء له على مثل هذا السبب وهو مكروه للمسلم ، والأصل فيه حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه . . . ثم ذكر الحديث السابق”. المبسوط ( 10 / 96 ) .
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله  في شرح حديث ” اية المنافق ثلاث….” :       
ومنها (وإذا عاهد غدر) يعني: إذا أعطى عهدًا على أي شيء من الأشياء غدر به، ونقض العهد، وهذا يشمل المعاهدة مع الكفار، والمعاهدة مع المسلم في بعض الأشياء ثم يغدر بذلك.
وفي حديث هرقل الطويل مع أبي سفيان عندما سأله عن النبي عليه الصلاة والسلام
” فهل يغدر؟        قال أبوسفيان : لا….               
ثم قال هرقل: وسألتك هل يغدر؟   فزعمت أن لا ، وكذلك الرسل لا يغدرون ”  .
قال ابن بطال: ” قد جاء فضل الوفاء بالعهد، وذم الختر في غير موضع في الكتاب والسنة، وإنما أشار البخاري في هذا الحديث إلى سؤال هرقل لأبي سفيان، هل يغدر؟
إذ كان الغدر عند كلِّ أمة مذمومًا قبيحًا، وليس هو من صفات رسل الله، فأراد أن يمتحن بذلك صدق النبي؛ لأن من غدر ولم يفِ بعهد لا يجوز أن يكون نبيًّا؛ لأنَّ الأنبياء والرسل عليهم السلام أخبرت عن الله بفضل من وفى بعهد، وذم من غدر وختر) .
وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ :مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيْلٌ ، قَالَ: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا، فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ مَا نُرِيدُ إِلاَّ الْمَدِينَةَ، فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ وَلا نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ فَقَالَ: «انْصَرِفَا؛ نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ» رواه مسلم
والحمد لله رب العالمين .