وأمَّا المهانة؛ فهي الدناءة والخسة، وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها وشهواتها، كتواضع السُّفل في نيل شهواتهم، وتواضع طالب كلِّ حظٍّ لمن يرجو نيل حظه منه، فهذا كلُّه ضِعة لا تواضع، والله -سبحانه وتعالى- يحبّ التواضع، ويبغض الضِعة والمهانة، وفي الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ الله أوحى إليّ أن تواضعوا؛ حتى لا يفخرَ أحدٌ على أحد، ولا يبغي أحدٌ على أحد).
والتواضع المحمود على نوعين:
النوع الأول: تواضع العبد عند أمر الله امتثالًا، وعند نهيه اجتنابًا.
النوع الثاني: تواضعه لعظمة الرب وجلاله وخضوعه لعزته وكبريائه، فكلما شمخت نفسه؛ ذكَر عظمة الرب تعالى وتفرُّده بذلك، وغضبه الشديد على من نازعه ذلك، فتواضعت إليه النفس، وانكسر إلى عظمة الله قلبُه، واطمأن لهيبته، وأخبت لسلطانه, فهذه غاية التواضع، وهو يستلزم الأول من غير عكس، والمتواضع حقيقةً مَنْ رُزق الأمرين، والله المستعان. ” اه
Hits: 442