” يا ولِيَّ الإسلامِ و أهلِهِ ، ثَبِّتْنِي بهِ حتى أَلْقَاكَ “

Home / الحديث / ” يا ولِيَّ الإسلامِ و أهلِهِ ، ثَبِّتْنِي بهِ حتى أَلْقَاكَ “
” يا ولِيَّ الإسلامِ و أهلِهِ ، ثَبِّتْنِي بهِ حتى أَلْقَاكَ “

لا شك أن المتأمل فيما نزل من فتن وبلاء على هذه الأمة في العقد الأخير يرى رأى العين مصداق قوله صلى الله عليه وسلم : ”  (إِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ)  يُصير بعضها رقيقاً، أي خفيفاً لعظم ما بعدهُ، فالثاني يرققُ الأول .

قال بعض السلف لابنه : ” يَا بُنَيَّ ، لا تَعْجَبْ مِمَّنْ هَلَكَ كَيْفَ هَلَكَ ، وَلَكِنِ اعْجَبْ مِمَّنْ نَجَا كَيْفَ نَجَا ، يَا بُنَيَّ ..”

فإذا عَلِمَ العبد أن الحيّ لا تُؤْمَنُ عليه الفتنة وأن انتكاس القلوب مِنْ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ زاد افتقاره وتعلقه بعلاّم الغيوب ، وبكى على نفسه ، وخاف على قلبه من ذنبه ، وبادر بالتوبة إلى ربه ، واجتهد في تصحيح سيره ، وذَلّت جوارحه ، ولهج لسانه بدعاء : ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ)) .

قال الامام ابن القيم رحمه الله : ” ومنها: نَكْسُ الْقَلْبِ حَتَّى يَرَى الْبَاطِلَ حَقًّا وَالْحَقَّ بَاطِلًا، وَالْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا، وَيُفْسِدُ وَيَرَى أَنَّهُ يُصْلِحُ، وَيَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يَدْعُو إِلَيْهَا، وَيَشْتَرِي الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ عَلَى الْهُدَى، وَيَتَّبِعُ هَوَاهُ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُطِيعٌ لِمَوْلَاهُ؟ وَكُلُّ هَذَا مِنْ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ الْجَارِيَةِ عَلَى الْقَلْبِ.