يجوز اعطاء من تجب النفقة عليهم اذا كانوا غارمين في غير معصية أو اسراف

Home / الفقه / يجوز اعطاء من تجب النفقة عليهم اذا كانوا غارمين في غير معصية أو اسراف
يجوز اعطاء من تجب النفقة عليهم اذا كانوا غارمين في غير معصية أو اسراف
بسم الله الرحمن الرحيم
قال العلامة  ابن عثيمين رحمه الله  : “لو أن الشخص قضى دين والده من زكاته وكان والده لا يستطيع الوفاء فإن ذلك جائز ، ولو دفع الزوج زكاته في قضاء دين زوجته وهي لا تقدر على الوفاء فإنه لا بأس بذلك ، لأنه يصدق عليهم أنهم من الغارمين ” انتهى من “فتاوى نور على الدرب” .
قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله : “ فأما لو أعطاها ما تدفعه في دينها فلا بأس به على ما صرح به المالكية والشافعية رحمهم الله ” . اه 
قال ابن عبد البر رحمه الله وأما الغارمون فهم الذين عليهم من الدين مثل ما بأيديهم من المال، أو أكثر، وهم ممن قد ادان في واجب، أو مباح، فإن كان كذلك، جاز أن يعطوا من الصدقة ما يقضون به ديونهم، أو بعضها … اهــ. الكافي

قال ابن قدامة في الكافيوإن غرم في معصية، لم يدفع إليه قبل التوبة؛ لأنه لا يؤمن أن يستعين بها في المعصية، وفي إعطائه بعد التوبة وجهان:

1) أحدهما: يعطى؛ لأنه يأخذ لتفريغ ذمته، لا لمعصية فجاز، كإعطائه لفقره.

2) والثاني: لا يعطى؛ لأنه لا يؤمن عوده إلى المعصية. اهــ. 
وأصح الوجهين أنه تدفع إليه إذا تاب إلى الله تعالى.

 كما قال العلامة ابن مفلح: ” وَمَنْ غَرِمَ في مَعْصِيَةٍ لم يُدْفَعْ إلَيْهِ شَيْءٌ، فَإِنْ تَابَ، دُفِعَ إلَيْهِ في الْأَصَحِّ “ اهـ.

جاء في حاشية الرملي على أسنى المطالب من كتب الشافعية: ” يَحْرُمُ دَفْعُهَا إلَى الْفَاسِقِ الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ، وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ… ” اهــ.

ويدخل في هذا المعنى – أي: لا يعطى من الزَّكاة – من استدان للمباح إلى حدِّ الإسراف؛ لأن اللَّه يقول: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ .

أما المتفق على منعه فهو اعطاء الزوج زوجته او ولده من الزكاة لاسقاط النفقة الواجبة عليه.

قال ابن المنذر رحمه الله : “أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة ; وذلك لأن نفقتها واجبة عليه , فتستغني بها عن أخذ الزكاة , فلم يجز دفعها إليها , كما لو دفعها إليها على سبيل الإنفاق عليها
انتهى من “المغني” (2/270) .
اذًا يجوز للزوج اعطاء زوجته من زكاة ماله اذا كانت من الغارمين ، لأنه لا يجب عليه قضاء دينها ولا يجوز اعطاؤها إذا كان ذلك من سهم الفقراء والمساكين لانه تجب عليه النفقة عليها. 
ومثلها في ذلك الأب أو الابن فلا حرج على كل منهما في دفع زكاة ماله للآخر لسداد دينه ، أما دفع الزكاة للوالد أو الولد لغير سداد الدين فلا يجوز .
قال الامام ابن باز رحمه الله : “ويجوز أن تقضي دين ولدك من زكاتك بشرط أن لا يكون سبب هذا الدين تحصيل نفقة واجبة عليك ، فإن كان سببه تحصيل نفقة واجبة عليك ، فإنه لا يحل لك أن تقضي الدين من زكاتك ؛ لئلا يتخذ ذلك حيلة على منع الإنفاق على من تجب نفقتهم عليه لأجل أن يستدين ثم يقضي ديونهم من زكاته “انتهى من “مجموع الفتاوى” (14/311) .
سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله:هل يجوز للإنسان أن يدفع الزكاة لولده ؟فأجاب: ” فيه تفصيل : إن كان يريد أن يعطيه للنفقة مع وجوبها عليه فهذا لا يجوز، وإن كان يريد أن يقضي عنه دينا كحادث سيارة مثلا وتكسرت السيارة التي أصابها، وثُمنت السيارة بعشرة آلاف، فإنه يجوز لأبيه أن يدفع عنه الزكاة من أجل هذا الحادث “.  انتهى من مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين.

جاء في “الموسوعة الفقهية” (23/177) : “وقيد المالكية والشافعية وابن تيمية من الحنابلة الإعطاء الممنوع بسهم الفقراء والمساكين , أما لو أعطى والده أو ولده من سهم العاملين أو المكاتبين أو الغارمين أو الغزاة فلا بأس ” .

والله اعلم والحمد لله رب العالمين .