أيَّها المُنَاضِلُ ! أَفِقْ قبل فوات الاوان

Home / الرئيسية / أيَّها المُنَاضِلُ ! أَفِقْ قبل فوات الاوان
أيَّها المُنَاضِلُ ! أَفِقْ قبل فوات الاوان
بسم الله الرحمن الرحيم
ٌإنَّ كثير من الناس اليوم من الذين قَتَلَهُم حُبُّ التَشَبُّهِ بالغرب أو الشرق قد أعرضوا عن الدين حتى” تحيَّة الاسلام ” يأنفون منها . ولقد سلكوا طرقا مظلمة زيَّنتها لهم شياطين الانس والجنِّ بدعاوى كاذبةٍ خاطئةٍ كالوطنيّة ,والقوميّة والحريّة والانسانيّة ولئن سألتهم عن الدين قالوا بجهلهم :” الدين لله والوطن للجميع “. يريدون بذلك أمرين :
الأول : التسوية بين الدين الحق والعقائد الاخرى الباطلة حتى وان كانت إلحاديّة أو وثنية ، كأن أحدهم لم يسمع يوما قول الله تعالى : ” إنَّ الدين عند الله الاسلام ” . وقوله:” ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين “.
الثاني : الاجتماع على الوطن أو القومية لا على الدين . سبحان الله ! إذًا لماذا أرسل الله تعالى الرسل وأنزل الكتب وأمر أولياءه بمجاهدة أعدائه وبَذْلِ نفوسِهِم وأموالِهِم في ذلك ؟                                                
 إنَّ كتاب الله الذي نبذوه وراء ظهورهم أو أحسن أحوالهم من الذي قال الله تعالى فيهم :”ومنهم أميّون لا يعرفون الكتاب الا أمانيّ ” فيه شفاؤهم لو كانوا يعقلون .
فقد قال الله تعالى فيه : ” وما أرسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه أنه لا اله الا انا فاعبدون ” أفلا تسمعون ! وأما الاجتماع الذي أمر الله به هو الاجتماع على الحق والاعتصام بحبل الله – على كتاب الله وسنة رسول الله بفهم أصحابه ومن اتبعهم باحسان لا بفهم فلان وعلان من أهل البدع والخذلان أو من أهل الشرك والنيران .قال تعالى : ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” أفلا تتدبرون !  أم على قلوبٍ أقفالها !.
وإنَّ من هؤلاء لمن أشرب قلبُهُ وعَمِيَ بمقولة ماركس الكفرية : “الدين أفيّون الشعوب ” وان لم يصرِّحوا بها . لانهم لا يعتقدون أنُّ التمسك بالدين يصلح الشعوب ،  بل تجد الواحد منهم لاهثٌ في المظاهرات والثورات مرباطٌ في النَّدَوَات والحفلات تارك للصلوات منتهك للحرمات أو إن شئت من الذين : ” اذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الا قليلا وهكذا يشيب شعره وينحي ظهره ولم يعرف ربه ولا نبيه ولا ما أرسل به كما يبغي ليعمل به فيستقيم حاله .
واذا سألتهم الى متى أنتم هكذا وماذا تجيبون ربكم يوم اللُقى ؟ فيقولون لك :” إنما نحن نناضل ! ” أين عقولكم ؟! عمن تناضلون وفيمن تناضلون ولاجل من تناضلون ؟  فيجيبك أحدهم فرحا : “عن الوطن والارض وفي سبيل الشعب ومن اجل الحرية ! ” . نقول له أخطأت – هداك الله – : ” انما يكون الذبُّ عن الدين الحق أولا وعن أهله وحملته ثانيا وعن ديار المسلمين ثالثا  في سبيل لله لتكون كلمة الله هي العليا “.
صدق الله جل في علاه : ” إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
والله إن الارض التي يناضلون من أجلها بزعمهم لن تبكي موتَ كافرٍ ولا ملحدٍ ولا مبتدعٍ أبدا  . قال تعالى عن فرعون وقومه بعد أن أغرقهم : ” فما بكت عليهم السماء والارض ” إنما تبكي السماء والارض على المؤمن الصالح التقي  .
وروى الامام محمد بن جرير الطبري في تفسيره، عن سعيد بن جبير أنه أتى ابنَ عباس رضي اللّه عنهما فقال: يا أبا العباس، أرأيت قول اللّه تعالى { فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} .  فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟         قال ابن عباس رضي اللّه عنهما:” نعم، إنه ليس أحد من الخلائق إلا وله باب في السماء منه ينزل رزقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله وينزل منه رزقه ففقده بكى عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر اللّه عزَّ وجلَّ فيها بكت عليه، وإن قوم فرعون لم تكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يصعد إلى اللّه عزَّ وجلَّ منهم خير، فلم تبك عليهم السماء والأرض ” صحيح موقوف.
بل إنَّ الارض تشهد عليهم يوم القيامة  قال تعالى مخبرا عنها : “ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا” .    قال الامام الشنقيطي رحمه الله : “ والمراد بأخبارها: أنها تخبر عن أعمال كل إنسان عليها في حياته “. الأضواء (9/433) .
وهذا النضال صاحبه مخذول ومدحور ومقهور ، حتى إنَّ من يناضل عنه – بزعمه – يشهد عليه يوم القيامة .
فقد روى الامام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك  رضي الله عنه قال : كنا عند رسول الله  عليه الصلاة والسلام فضحك فقال: (هل تدرون مما أضحك ) ؟ قال : قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : ( من مخاطبة العبد ربه ، يقول يا رب ! ألم تجرني من الظلم ) ؟ قال : يقول : بلى . قال : ( فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني ) . قال : فيقول : ( كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا ) . قال : ( فيختم على فيه ، فيقال لأركانه : انطقي ) قال : فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام .قال : فيقول:”بعدا لَكُنَّ وسحقا ، فعنكنَّ كنت أناضل !”  
(ألم تجرني) :من الإجارة أي ألم تجعلني في إجارة منك بقولك : ” وما ربك بظلام للعبيد ”  والمعنى ألم تؤمِّنّي من أن تظلم علي . يقول الله تعالى له : ( بلى )   قال الطيبي   – رحمه الله : فإذا قلت : دل أداة الحصر على أن لا يشهد عليه غيره ، فكيف أجاب بقوله :” كفى بنفسك وبالكرام الكاتبين ؟ ” . قلت : بذل مطلوبه وزاد عليه تأكيدا وتقريرا.  وقال تعالى : ” وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ” .
والحمد لله رب العالمين . 26/01/2014
 

Hits: 214