إذا أتيت المسجد النبوي فلا تزاحم على الصلاة فيما يُسمى بِ ” الروضة ” كما يفعل العوام

Home / الحديث / إذا أتيت المسجد النبوي فلا تزاحم على الصلاة فيما يُسمى بِ ” الروضة ” كما يفعل العوام
إذا أتيت المسجد النبوي فلا تزاحم على الصلاة فيما يُسمى بِ ” الروضة ” كما يفعل العوام
بسم الله الرحمن الرحيم
يتزاحم الناس على الصلاة في الروضة الشريفة في المسجد النبوي، ظناً منهم أن للصلاة فيها خصوصية، وذلك لقوله «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» وراه البخاري ومسلم
وهذا فيه نظر؛ لأن الظاهر المراد من الحديث الإشارة إلى حلق الذكر والدروس التي كانت بين بيته ومنبره ، فوصف ذلك المحل بما توصف به حلق الذكر من أنها روضة من رياض الجنة، وبهذا يظهر أن لا خصوصية للصلاة في هذا المكان، بهذا الحديث!

قال الامام ابن عبد البر رحمه الله : يعنون أنه لما كان جلوسه وجلوس الناس إليه يتعلمون القرآن والدين والإيمان هنالك، شبه ذلك الموضع بالروضة لكريم ما يجتنى فيها، وأضافها إلى الجنة كما قالﷺ: «الجنة تحت ظلال السيوف» يعني: أنه عمل يدخل المسلم الجنة. وكما جاء في الحديث: «الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ»، يريد أن برهما يقود المسلم إلى الجنة.ومثل هذا معلوم من لسان العرب”اهـ (الاستذكار (2/463)).

وعليه فإن تخصيص هذه البقعة الشريفة بهذا الوصف: «روضة من رياض الجنة» من دون سائر المسجد؛ لما كان يقام عليها من مجالس العلم، وتعليم الدين والقرآن

فلا يفهم من الحديث تخصيص هذه الروضة الشريفة بكثرة صلاة عن سائر المسجد، كما هو مشاهد اليوم، فإني لا أذكر أن أحداً من السلف كان يقصد الروضة الشريفة ويخصها بالإكثار من الصلاة فيها كما يصنع اليوم، والله اعلم.

وقد ذكر ابن حجر رحمه الله هذه الأقوال في معنى الحديث، ورتبها بحسب قوتها، فقال: ” قوله: «روضة من رياض الجنة» أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة حلق الذكر لا سيما في عهده صلى الله عليه و سلم فيكون تشبيها بغير أداة.

كتبه الشيخ محمد بن عمر بازمول 

Hits: 119