إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا

Home / الحديث / إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا
إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا
بسم الله الرحمن الرحيم
 
روى ابن ابي الدنيا في كتابه ” الزهد ” قال : حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ ، قَالَ : حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ مَرِيضَهُ الْمَاءَ ”  صحيح الاسناد صححه الالباني
 
قال العلامة المناوي في “فيض القدير” :  
“( إذا أحب الله عبداً حماه ) أي حفظه من متاع ( الدنيا ) أي حال بينه وبين نعيمها وشهواتها ووقاه أن يتلوث بزهرتها لئلا يمرض قلبه بها وبمحبتها وممارستها ويألفها ويكره الآخرة ، ( كما يحمي ) أي يمنع ،
أحدكم سقيمه الماء ) أي شربه إذا كان يضره ، وللماء حالة مشهورة في الحماية عند الأطباء بل هو منهي عنه للصحيح أيضاً إلا بأقل ممكن فإنه يبلد الخاطر ويضعف المعدة ولذلك أمروا بالتقليل منه وحموا المريض عنه .
فهو جلّ اسمه يذود من أحبه عنها حتى لا يتدنس بها وبقذارتها ولا يشرق بغصصها ،كيف وهي للكبار مؤذية وللعارفين شاغلة وللمريدين حائلة ولعامة المؤمنين قاطعة والله تعالى لأوليائه ناصر ولهم منها حافظ وإن أرادوها . ” اه
ومن صور حمايته سبحانه لمن أحب من عباده أن يحول بينه وبين ما يفسد عليه دينه بأنواع من الحفظ ،      وقد لا يشعر العبد بذلك وقد يكون كارها له كما قال في حق يوسف عليه السلام: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ).
قال العلامة السعدي رحمه الله : ” فيوسف صلى الله عليه وسلم لما كمل الأمرين: الإخلاص لله، والتضرع له والالتجاء إليه والاعتصام به؛ حفظه الله حفظاً كاملاً من الشرور الباطنة والظاهرة، الداخلية والخارجية، والله تعالى يقص علينا قصص أنبيائه؛ ليكون ذلك عبرة لنا، والعبرة هنا أن كل من له حَظٌّ من الإخلاص والدعاء والتضرع؛ فله حَظٌّ من حفظ الله  وصيانته بحسب ما قام به من قوة الأمرين أو ضعفهما، ومن فاته الأمران؛ وُكِّلَ إلى نفسه، ولم يحصل له حفظ ولا صيانة، ووقع في فتن الشهوات والشبهات.” اه
فالعبد الصالح يحميه الله من فتنة الدنيا ووسائل الفتن ويغلق عليه أبواب الشر ويفتح عليه أبواب الخير .
كما جاء عند نعيم بن حماد في كتابه ” الزهد “ قال : حدثنا سُفْيَانُ – بن عيينة –  ، عَنْ سُلَيْمَانَ بن مهران  ،  عَنْ خَيْثَمَةَ بن عبد الرحمن  ، عَنِ عبد الله ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ : ” إِنَّ الرَّجُلَ لَيُشْرِفُ عَلَى الْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ أَوِ الْإِمَارَةِ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ قَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ، فَيَقُولُ : اذْهَبْ فَاصْرِفْ عَنْ عَبْدِي هَذَا الْأَمْرَ , فَإِنِّي إِنْ أُيَسِّرْهُ لَهُ أُدْخِلْهُ جَهَنَّمَ ، فَيَجِيءُ الْمَلَكُ فَيُعَوِّذُهُ فَيَصْرِفُهُ عَنْهُ ، فَيَظَلُّ يَتَظَنَّى بِجِيرَانِهِ أَنَّهُ سَبَقَنِي فُلانٌ ، دَهَانِي فُلانٌ ، وَمَا صَرَفَهُ عَنْهُ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ” .
 
فنسأل الله العصمة، وأن لا يكلنا إلى حولنا وقوتنا طرفة عين، إنه جواد كريم.
والحمد لله رب العالمين .

Hits: 518