السعادة في اجتناب الفتن والأهواء والاعتبار بمن خالف المِحَجة البيضاء

Home / الحديث / السعادة في اجتناب الفتن والأهواء والاعتبار بمن خالف المِحَجة البيضاء
السعادة في اجتناب الفتن والأهواء والاعتبار بمن خالف المِحَجة البيضاء
بسم الله الرحمن الرحيم 

عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَقُولُ : ” إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ ….. ” رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

إنِّ السعادة والسكينة والهناء مطلب كل إنسان وغايته المنشودة ، لكن أكثر الناس لا صبر عندهم يريدونها نقدا في الدنيا فقط وأقل الناس من يصبر على الطاعة وعن المعصية وعلى ما أصابه ويحتسب كي ينالها نسيئة في الآخرة وإن حصل له في الدنيا كد وتعب لأن إيثار هذا النقد على هذه النسيئة ، من أقبح الجهل ومن أشد الغبن والنكد .
فكل الناس يسعون إلى تحقيق السعادة لكن جلهم قد أخطأ طريقها .   
ومن عظيم فضله سبحانه على طلاب الآخرة الساعين إليها بصدق وإخلاص أن أنزل عليهم السكينة في الدنيا ورزقهم حلاوة الايمان فكانوا في نعيم بالرغم مما هم فيه من التقلل من الدنيا وملذاتها .
 
يقول الامام ابن القيم -رحمه اللهُ- في وصف شيخه شيخ الاسلام ابن تيمية الحراني: “ وَعَلِمَ الله ما رأيت أحداً أطيب عيشاً منه قط، مع كل ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم، بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد، والإرهاق وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشاً، وأشرحهم صدراً، وأقواهم قلباً وأسرهم نفساً، تلوح نضرة النعيم على وجهه.
 وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الارض أتيناه، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه، فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة.
فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها  “. اه الوابل الصيب  
والعبد في هذه الدنيا مبتلى بالفتن بأصنافها ومن أعظمها فتن الشهوات وفتن الشبهات .
فإذا اعتصم العبد بالله وبشرعه وأخلص دينه لله وإستقام على أمره وقاه الله جل في علاه الفتن ما ظهر منها وما بطن 
 وهو يبصر الناسَ من حوله يُتَخَطَّفُون بكلاليب الفتن ويؤسرون بأغلال الهموم والمحن بسبب حيدتهم عن الجادة وروغانهم وانتهاكهم لحدود الله وخوضهم غمار الشهوات أو الشبهات أو كليهما فحيئذ يستشعر نعمة الله عليه ويتعظ بغيره فيكون بذلك من أسعد الناس في الدارين لأنه أصاب في طريقه وسلك المحجة بفضل الله وتوفيقه .
ولذا قال ابن مسعود رضي الله عنه : ” والسعيدُ مَن وُعِظَ بغيرِه”  فكان ذلك مثبتا له على ما هو عليه من الاستقامة على الحق رغم الغُربة والمَلامة لأنه قد رأى بأم عينيه حال من اتبع نفسه هواها فأشقاها من حيث أراد إسعادها وأتعبها من حيث أراد راحتها لأنه لم يسلك الأمر العتيق الذي أوصى به سيد الخلق المبعوث الشفيق بل ذهب يلتمس بُنَيَّات الطريق فعاد بالهموم والغموم والحسرة والضيق . 
 
والحمد لله رب العالمين .