الصحابة مدرسة واحدة في العقيدة والمنهج‎

Home / العقيدة والمنهج / الصحابة مدرسة واحدة في العقيدة والمنهج‎
الصحابة مدرسة واحدة في العقيدة والمنهج‎

إنَّ أهل الاهواء والبدع كانوا ولا زالوا يروجّون بين الناس بأن ” الصحابة اختلفوا في العقيدة !!” 

لتبرير ما هم عليه من الانحراف في الأصول – العقيدة والمنهج – ولتسويغ مخالفة ما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة والذين اتبعوهم باحسان الى يومنا هذا بدعوى ” فقه الواقع ” و” فقه المرحلة ” و”فقه الحركة” و”وحدة الصف ” ….. 
 
قال الامام ابن تيمة رحمه الله في “منهاج السنة”: ” والمقصود أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يقتتلوا قط، لاختلافهم في قاعدة من قواعد الإسلام أصلا، ولم يختلفوا في شيء من قواعد الإسلام: لا في الصفات، ولا في القدر، ولا في مسائل الأسماء والأحكام، ولا في مسائل الإمامة..” 
وقال رحمه الله في “درء تعارض العقل والنقل”: ” فإن أئمة السنة والحديث لم يختلفوا في شيء من أصول دينهم
وكذا تراهم يحتجّون بما وقع من خلاف بين العلماء وبين الائمة في مسائل الفروع لرد الحق والسنة ، بل يجعلون الاختلاف من طرق للاحتجاج وهذا من شدة جهلهم وقلة بصيرتهم.

قَال أبُوعُمَرَ ابنُ عَبْدِ البِرِّرحمه الله تعالى: ” الِاخْتِلَافُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ إِلَّا مَنْ لَا بَصَرَ لَهُ وَلَا مَعْرِفَةَ عِنْدَهُ، وَلَاحُجَّةَ فِي قَوْلِهِ[جامعبيانالعلموفضله، 2/ 922]
 
قال الامام الشاطبي:وَقَدْ أَمَرَاللَّهُ تَعَالَى الْمُتَنَازِعِينَ أَنْ يردُّوا مَا تَنَازَعُوا فِيهِ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَلَوْ لَزَمَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَذَاالْقَائِلُ لَلَزَمَ مِثْلُهُ فِي الرِّبَا وَالصَّرْفِ وَنِكَاحِ المتعة؛لأن الأمة قد اختلفت فِيهَا وَلَيْسَ الِاخْتِلَافُ حُجَّةً وَبَيَانُ السُّنَّةِ حُجَّةعلى المختلفين من الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِين}.
 
ومن الجهل المركب عند القوم الاحتجاج بحديث : “لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة  ” وما وقع اجتهاد منهم في فهم الحديث على أن الصحابة كانوا مدارس مختلفة .  سبحان الله !   :هذه شنشنة نعرفها من أخزم .
كيف تجعل المسائل الجزئية التي لها حظٌ من النظر والتي يسوغ فيها الخلاف دليلا يحتج به على اعتبار الخلاف في المسائل التي لا يسوغ فيها الخلاف ولا حظ لها من النظر كالعقيدة والمنهج ، والتي هي محل اتفاق بين الصحابة ومن سار على دربهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله- :  “وهكذا الفقه إنما وقع فيه الخلاف لما خفي عليهم بيان صاحب الشرع, ولكن هذا إنما يقع النزاع في الدقيق منه, وأما الجليل فلا يتنازعون فيه. والصحابة أنفسهم تنازعوا في بعض ذلك ولم يتنازعوا في العقائد, ولا في الطريق إلى الله التي يصيبها الرجل من أولياء الله الأبرار المقربين”. [مجموع الفتاوى (19/274)].
 فهل كان في الصحابة مرجئة يقولون ان الايمان هو التصديق بالقلب فقط ؟!
 
هل كان فيهم خوارج يكفَّرون بالكبيرة ويثوِّرون المسلمين على حكامهم !؟
 
لما ذهب ابن عباس رضي الله عنهما لمناظرة الخوارج قال لهم  :  ” جئتكم من عند أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وليس فيكم منهم أحد! “
 
هل كان فيهم أو فيمن اتبعهم رافضة يسبون ابا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعمر بن العاص رضوان الله عليهم ؟!
 
هل كان فيهم معتزلة يقدمون العقل على النقل ويَرُدُّون النصوص الثابته بدعوى أنها أخبار آحاد ؟!
 
هل كان فيهم جهمية ينكرون علو الله على خلقه واستوائه على عرشه ؟!   
 
هل كان فيهم أشاعرة  يعطلون صفات الله جل وعز ويحرفون معناها ؟! 
 
هل كان فيهم متصوفة أرباب طرق شتى يحتجون بالمنامات ويرقصون تعبدا ويشيدون المقامات على القبور ويصلون عندها ويتبركون بها ويحتفلون بالمولد ويذكرون الله جماعة بصوت واحد كالنصارى ؟!   
 
هل كان فيهم من يدعو الى حرية الاديان واخوة الاديان ؟!
 
هل كان فيهم مميعة يهونون من شأن الشرك – وان كان أصغر-  أو من البدع- وان كان صغيرة – ؟! هل كان فيهم من يقدم الحرية على تطبيق الشريعة ؟!  
 
هل كانوا يهيجون الكفار على المسلمين ليستبيحوا بيضتهم باسم الوطنية والمقاومة ؟!
 
هل كانوا يدعون الى الله بالمحرمات (الاناشيد الموسيقية والمسرحيات) ؟!
 
هل كانوايسيحون في البلاد من أجل اكتساب الصفات (البدع والضلالات ) أم أجل نشر الدين الصافي الذي ورثوه عن الرسول عليه الصلاة والسلام ؟! 
 
وهل كان يقرؤون احاديث الرسول للبركة أم لفهمها والعمل بها ؟! 
 
هل كانوا يقولون لا تصنفوا الناس ، ويغضبون لأهل البدع والضلال ويُقَعِّدون القواعد المُحدثة دفاعا عنهم  أم كانوا يصنفون أهل البدع ويغربلوهم غربلة ويحذرون الناس منهم ؟!.
 
بل إن الامام أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ لما قَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا بَكْرٍ مَنِ السُّنِّيُّ ؟ فَقَالَ : ” السُّنِّيُّ الَّذِي إِذَا ذُكِرَتِ الأَهْوَاءُ لَمْ يَغْضَبْ لِشَيْءٍ مِنْهَا ” هذا كاشفٌ سريع—— السني لا يثور ولا يغضب لأهل البدع والأهواء.
 
هل كان همهم تكتيل الناس على عجرهم وبجرهم وانحرافهم وضلالهم أم كانوا يجتمعون على الكتاب والسنة ورد الامر اليهما عند التنازع لا الى الآراء والأقيسة الفاسدة فضلا عن الذوق والوجد والسياسة الكاسدة. ؟!
 
لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم على عقيدة واحدة ومنهج واحد وجماعة واحدة ليسوا أحزابا وليسوا فرقا ، فان تنازعوا فيشيء ردوه الى الكتاب والسنة لا الى الرأي العام ولا الى مصلحة الحزب .ولا يقدمون على قول الرسول قول احد ولا على فعله فعل احد فهل أنتم هكذا أم انكم تأخذون من السنة ما تشتهون وتتركون منها ما لا يرضاه المستمعون !.
اتقوا الله في أنفسكم وفي عوام المسلمين فان الموقف يوم القيامة شديد ان كنتم تعقلون ! 

Hits: 54