تنبيهٌ لحديثٍ معلولٍ…… يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ

Home / الحديث / تنبيهٌ لحديثٍ معلولٍ…… يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
تنبيهٌ لحديثٍ معلولٍ…… يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
حديث “يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ” لم يصح
إن كثيرا من العوام والقصاص يستشهدون بقصة الصحابي الذي بات عنده عبد الله بن عمرو ، وفي هذا البحث البسيط يتبين أن القصة ضعيفة .
قال الإمام أحمد رحمه الله في مسنده (12720) :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ : إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ . قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنَسٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئًا ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا . فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ قُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ : ( يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِهِ ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ ، قَالَ : فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ : مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ ؛ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ .
وهكذا رواه عبد الرزاق في “المصنف” (20559) وابن المبارك في “الزهد” (694) والنسائي في “الكبرى” (10699) وعبد بن حميد في “مسنده” (1157) والضياء في “المختارة” (2619) والبيهقي في “الشعب” (6605) وابن السني في “عمل اليوم والليلة” (754) والسمعاني في “أدب الإملاء” (ص 122) وابن عبد البر في “التمهيد” (6/122) كلهم من طريق معمر عن الزهري عن أنس به .
وقد أعله غير واحد :
فقال الدارقطني في “العلل” (12/204) :
” هذا الحديث لم يسمعه الزهري من أنس .
رواه شعيب بن أبي حمزة ، وعُقيل ، عن الزهري ، قال: حدثني من لا أتهم ، عن أنس ، وهو الصواب ” انتهى .
وقال حمزة الكناني الحافظ :
” لم يسمعه الزهريُّ من أنس ، رواه عن رجل عن أنس . كذلك رواه عقيل وإسحاق بن راشد وغير واحد عن الزهريِّ ، وهو الصواب ” .تحفة الأشراف” (1/394) .
 وقال البيهقي :
” هكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرني أنس ، ورواه ابن المبارك عن معمر فقال عن الزهري عن أنس ، ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال : حدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك . وكذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري في الإسناد ، غير أنه قال في متنه : فطلع سعد بن أبي وقاص لم يقل رجل من الأنصار ” انتهى مختصرا . “شعب الإيمان” (5 / 264-265)
وكذا أعله الحافظ ابن حجر في “النكت الظراف” (1 / 394).
وقد اضطرب فيه عبد الرزاق ، فكان تارة يقول عن معمر عن الزهري أخبرني أنس ، وتارة يقول عن معمر عن الزهري عن أنس ، وهي رواية ابن المبارك وغيره عن معمر ، وهو الصحيح .
ومعمر بن راشد – وإن كان من أوثق الناس في الزهري – إلا أنه كان يحدث أحيانا فيخطئ.
قال أبو حاتم : ما حدث معمر بالبصرة فيه أغاليط وهو صالح الحديث .
وقال الذهبي : له أوهام معروفة .
وقال أحمد : كان يحدثهم بخطأ بالبصرة .

Hits: 114