ربي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين

Home / الزهد و الرقائق / ربي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين
ربي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين
 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها :
ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به ، أو تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ، أصلح لي شأني كله ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين )
رواه النسائي في “السنن الكبرى” (6/147) وفي “عمل اليوم والليلة
وعن أبي بكري رضي الله عنه ، أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ) .رواه أحمد (27898) ، وأبو داود (5090) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع 

قال الامام ابن القيم رحمه الله :
” مِن ههنا خذل مَن خُذل ، ووُفِّقَ مَن وُفق ، فحجب المخذول عن حقيقته ، ونسي نفسه ، فنسي فقره وحاجته وضرورته إلى ربه ، فطغى وعتا ، فحقت عليه الشقوة ، قال تعالى : ( كلا إن الإنسان ليطغى أن  رآه استغنى ) وقال : ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى )
فأكمل الخلق أكملهم عبودية ، وأعظمهم شهودا لفقره وضرورته وحاجته إلى ربه ، وعدم استغنائه عنه طرفة عين .
ولهذا كان من دعائه : ( أصلح لي شأني كله ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك ) ، وكان يدعو : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك .
يعلم أن قلبه بيد الرحمن عز وجل ، لا يملك منه شيئا ، وأن الله سبحانه يصرفه كما يشاء ، كيف وهو يتلو قوله تعالى :  ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا )
فضرورته إلى ربه وفاقته إليه بحسب معرفته به ، وحسب قربه منه ، ومنزلته عنده ” انتهى.
“طريق الهجرتين” (25-26) .

Hits: 7