طهارة المَنِيّ

Home / الفقه / طهارة المَنِيّ
طهارة المَنِيّ
ذهب كثير من أهل العلم إلى القول بطهارة المني ، سواء خرج باحتلام أو جماع ، وذلك لأدلة كثيرة منها ما رواه مسلم في صحيحه (288) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيه ) . 
قال النووي رحمه الله في “شرح مسلم” (3/198) : ” ذهب كثيرون إلى أن المني طاهر . روي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد في أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي وأصحاب الحديث ” انتهى . وينظر فتح الباري ( 2/332).
وجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (5/381) : ” خروج المني بالاحتلام ونحوه لا ينجّس الملابس التي على المحتلم ولو أصابها ؛ لأن المني طاهر ، لكن المشروع إزالة ما أصاب الثياب من باب النظافة وإزالة الأوساخ ” انتهى .
قال العلامة محمد فركوس: في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ»، فقد كانت رضي الله عنها تحكُّه من ثوب رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم يابسًا بظفرها كما ثبت في رواية أخرى: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْلُتُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ بِعِرْقِ الإِذْخِرِ ثُمَّ يُصَلِّى فِيهِ وَيَحُتُّهُ مِنْ ثَوْبِهِ يَابِسًا ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ»،
وهذا يدلُّ على طهارة المني، إذ لو كان نجسًا لَمَا صَلَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في ثوبه،
أمَّا الأحاديث الثابتة في غسل مَنِـيِّه فمنها: قول عائشة رضي الله عنها: «كُنْتُ أَغْسِلُ الجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ، وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ»،
فلا تدلُّ على النجاسة وإنما تدلُّ على النَّدْبِ والأفضلِ، لأنَّ الرجلَ يحبُّ أن لا يُرى على ثوبه أثر المني، وذلك إنما يكون لأجل التنظيف وإزالة القذر والدرن فأشبه بالبزاق والمخاط ونحوِهما فإنه يكره بقاؤها على ثياب المصلي وليست نجسةً، ولو كان نجسًا لَمَا صحَّ المسح والفرك كما تقدَّم، فالجمع إذن أن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب كما ذكره ابن حجر في «الفتح»

Hits: 34