فلسفة شركية يسمونها برمجة عصبية وتنمية بشرية

Home / العقيدة والمنهج / فلسفة شركية يسمونها برمجة عصبية وتنمية بشرية
فلسفة شركية يسمونها برمجة عصبية وتنمية بشرية
بسم الله الرحمن الرحيم

لن يهدأ أعداء الإسلام , ولن تغمض عيونهم ؛ حتى يروا الإسلام وقد ذهبت عنه هيبته , وانمحى أثره من النفوس ؛ لذا , نجدهم يتقلَّبون على جمر الغضى , ويشحذون عقولهم وفكرهم لاختراع الأساليب الماكرة , التي في ظنَّهم ستحقق مآربهم , ولكن هيهات هيهات , فهم كلَّما شقوا طريقاً للفساد , واعتقدوا أنَّهم وصلوا إلى النهاية , وشارفوا على حصد النتائج والثمار , يُفاجئون بأنَّ الطريق قد رُدم , وأُوصد دونهم , فيرتدُّون على أعقابهم خاسرين، لذا نجد أساليبهم دائمة التجدد , وفيها من الخفايا والخبايا مالا يعلمه إلاَّ الله .

فأخطر ما تفتَّقت عنه أذهانهم الخبيثة , هو الدخول على أبناء الإسلام بخديعة التجديد والتطور , وتنمية القدرات والأداء البشري , وتطوير الذات , وإكسابها القوَّة والثقة , وفي سبيل ذلك استخدموا تقنيات حديثة , فيها من التزييف والتزويق ما يخدع الألباب , وسموها بفلسفة ( البرمجة اللغوية العصبية ) أو ( nlp ) .

وإنَّ أخبث ما قاموا به , أنَّهم أفلحوا في تصيُّد عدد من خيرة الأفراد الذين يتمتعون بسمعة طيبة , ويظهر عليهم التمسك بالدَّين والعقيدة , واتخذوهم مدخلاً للتدليس على البقية , وأوهموهم بأنَّ علم البرمجة اللغوية العصبية لا يتعارض مع الدين الإسلامي , بل إنَّ كثيراً من مبادئه وتقنياته موجودة في القرآن والسنَّة , 

وعلى هذا الأساس شرعوا يؤسلمون تلك المبادئ , ويبحثون لها عن وجهة إسلامية غير مبالين بليَّ أعناق النصوص وتأويلها , بما يخدم أغراضهم , حتى أصبح أبناء الإسلام أشد خطراً من أعدائه عليه .

فقد غفل أولئك عن باطن هذه الفلسفة , وفرحوا بظاهرها , وبالمصطلحات المشتركة بين هذه الفلسفة ,وبين المصطلحات الإسلامية , وتناسوا أنَّه اشتراك في ظاهر اللفظ فقط , أمَّا المضمون فإنَّه يختلف تماماً لاختلاف العقيدة .

لقد اغترَّ أبناؤنا بالأهداف المعلنة البرَّاقة , التي لا يدل ظاهر معظمها على أي خطل , وبالتالي لا يجرؤ أحد على رفضها , وانشغلوا بها عن البحث الجاد عن حقيقة هذه الأهداف والوقوف على خفاياها , ولم يلتفتوا إلى الطرق والممارسات التي تتحقق من خلالها تلك الأهداف , وما فيها من مخالفات للدين والشرع . 

 هذه الأقلام تدعو كل من سار خلف تلك الفلسفة عن جهل لخفاء المضمون وتلبيسه على الناس , أو عن رغبة في التجديد لتحسين صورة الإسلام في نظر الغير , والارتفاع بأدائه عن طريق التحديث في طرق الدعوة , التي باتت في نظرهم لا تتناسب ومعطيات العصر . فانزلقوا في تلك المتاهات بحسن نيَّة وسلامة طويَّة , محتَّجين أنَّ الحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أولى بها .

قال الشيخ علي رضا  :” بعد قراءة مبادئ وأسس ما يُعرف بالبرمجة اللغوية العصبية والتنويم الإيحائي من مصادر متعددة لأهل هذا النوع من الهندسة النفسية زعموا تبين لي بحمد الله تعالى عدم جواز هذا العمل لسببين اثنين 

الأول : أن هذا العمل ينافي التوكل على الله تعالى ، ويجعل المرء متعلقاً بالأسباب تعلقاً كلياً بل حتمياً ؛ لأنه ما من شيء يريده إلا والعقل الباطن قادرٌ على فعله وإيجاده عند هؤلاء القوم ، فبطل بهذا ما يعتقده المسلمون جميعاً من الإيمان بالقضاء والقدر ، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا يوجد سبب ٌ إلا وهو مترتب ٌ على سبب آخر ، ومع انتفاء الموانع ووجود الأسباب التي خلقها الله تعالى يتحقق الإحراق من النار مثلاً ؛ وهكذا كل ما خلقه الله تعالى لا يستقل بنفسه كسبب كما بين ذلك بجلاء شيخ الإسلام ابن تيمية في ( الفتاوى ) 8 / 133 – 134

فما يزعمه هؤلاء على سبيل المثال  من أن المرء قادرٌ على أن يصبح غنياً بمجرد رغبته وإرادته وتصميمه على ذلك ( وترديد عبارات : أنا غني أنا غني قبل النوم ) كل هذا من الهراء المخالف لهذه العقيدة الإسلامية ؛ فإن الإنسان لو أراد الولد وأنزل في الرحم لم يكن ذلك كافياً لخلق الولد إلا بأسباب أخرى مع زوال الموانع .

الثاني : أن اعتقاد ما ليس بسبب شرعاً ولا قدراً من الشرك الأصغر ؛ فكما أن التنويم المغناطيسي قد صدرت عنه فتوى العلماء بأنه نوع من الاستعانة بالجن والأسباب غير العادية التي خلقها الله تعالى ، فكذلك التنويم الإيحائي والبرمجة اللغوية العصبية المزعومة ليست من الأسباب التي جعلها الله تعالى سبباً لا بوحيه ولا بقدره ، فمن قام بها فقد أشرك شركاً أصغر ( إن كان سلم من الشرك الأكبر باعتقاده تلك الأسباب تؤثر من دون الله تعالى ) وانظر كلام شيخنا ابن عثيمين حول هذا في ( مجموع الفتاوى ) له رحمه الله 2 / 192 – 193 0 

وإنه لمما يُؤسف له أن نجد بعض هؤلاء من الذين درسوا التوحيد في هذه البلاد المباركة ، وحصلوا على أعلى الدرجات في الدعوة ، (وغيرهم من عامة المثقفين فضلاً عن غير المهتمين بأمور الإسلام!) يقومون بنشر هذا العمل المخالف للعقيدة بل ويعالجون به الناس ؛ زعموا ! .

وقد حدثني الثقة عندي أن بعض هؤلاء المحاضرين طلب من الحضور أن يناموا ويسترخوا ويقرر كل واحد منهم أن أصابعه ستطول ويركز على ذلك تركيزاً كبيراً ، وبعد مدة إذا ببعض هؤلاء قد طالت أصابعهم وبعضهم لم يحدث له ذلك ؛ فقال لهم المحاضر : السبب أن الذين طالت أصابعهم اعتقدوا جازمين في هذا الذي يفعلونه بينما لم يعتقد ذلك الآخرون ! 

وأقول : هذا لا شك أنه نوع من الاستعانة بالجن والأمور المغيبة وغير العادية ، فهو شرك أصغر أو أكبر بحسب ما قام في نفوس الذين اعتقدوا التأثير على التفصيل الذي ذكره العلماء .

وإذا ما تذكرنا أن هناك أموراً كونية قد تحدث بإرادة الله الكونية لا الشرعية مثل السحر وتأثيره ، سهل علينا بإذن الله تعالى إدراك كيفية حدوث مثل هذه الأمور غير العادية ؛ كما يحدث للذين يضربون أنفسهم بالسيوف والسكاكين من الطرقية ولا ينزف لهم دمٌ بل لا يتألمون من ذلك !
فهل فعل هؤلاء الصوفية القادرية وغيرهم جائزٌ ؛ أم أنهم في ذلك مشاركون لإخوانهم المشركين من البوذيين والهنادكة وغيرهم ممن يفعلون ما هو أعظم من ذلك ؟
وبدخولي لمواقع عديدة في ( الانترنت ) تخص هؤلاء القوم : وجدت من عملية النصب والاحتيال شيئاً عجيباً ؛ فهذه الدورة بكذا ، وهذه بكذا ، وتلك بكذا وكذا 
وفي النهاية ما هو إلا نوع من الكهانة الحديثة كما يسميها شيخنا الألباني رحمه الله تعالى عن التنويم المغناطيسي .
ومما يُؤسف له أن بعض هؤلاء زعموا أن في هذا العمل نوعاً من الدعوة إلى الله تعالى لاجتلاب الآخرين وإقناعهم بما يريدون ؛ وغفلوا أو تغافلوا ( وأحلاهما مرٌ ) عن أن الدعوة إلى الله تعالى تكون على حسب فهم السلف الصالح لها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان أي أنها توقيفيةٌ وليست بحسب الأهواء ، فكيف إذا كانت طريقاً للشرك والعياذ بالله تعالى ؟ 
هذا ما رأيت من الواجب علي نشره في هذه المسألة التي طمت وعمت ، ونسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، إنه سميع عليم ” اه

منقول للفائدة ، والحمد لله رب العالمين .