قل هو من عند أنفسكم

Home / التفسير / قل هو من عند أنفسكم
قل هو من عند أنفسكم

انَّ ضعف الْمُسلمين وتسلّط الأعداء عليهم وهذه الفتن والبلايا وهذا – الهرج – الذي نشاهده في بلاد المسلمين سببه المعاصي بأنواعها من شرك القبور في كثير من بلاد المسلمين، والابتداع في الدين ومخالفة سنة سيد المرسلين واتباع سنن الكافرين شبرا بشبر… الى المعاصي الشهوانية كالزنا وشرب الخمر.. ..الى غير ذلك من الفساد

كما قال تعالى: ﴿أولمّا أصابتْكمْ مصِيبةٌ قدْ أصبْتمْ مِثْليْها قلْتمْ أنّىٰ هٰذا ۖ قلْ هو مِنْ عِنْدِ أنْفسِكمْ ۗ إِنّ اللّه علىٰ كلِّ شيْءٍ قدِيرٌ).

لكن من المؤسف أنك ترى كثيرا من دعاة الاصلاح ودعاة الصحوة – زعموا- قد أساءوا في تشخيص المرض فضلا عن علاجه بسبب فقدانهم للعلم الشرعي الصحيح النافع وقد قيل : “وفاقد الشيء لا يعطيه ” . بل لبّسوا على المسلمين وزادوهم وهنًا .        

قال ابن جرير ؒ ؒ : “﴿قلْتمْ أنّىٰ هٰذا﴾. يعنِي: قلتم لَما أصابتكم مصيبتكم بأحد: ﴿أنّىٰ هٰذا﴾. من أي وجه هذا ومن أين أصابنا هذا الذي أصابنا ونحن مسلمون وهم مشركون ، وفينا نبِي الله يأتيه الوحي من السماء ، وعدونا أهل كفر بالله وشرك؟  قل يا مُحمد للمؤمنين بك من أصحابك: ﴿قلْ هو مِنْ عِنْدِ أنْفسِكمْ﴾.يقول: قل لَهم: أصابكم هذا الذي أصابكم من عند أنفسكم بِخلافكم أمري وترككم طاعتِي لا من عند غيركم ولا من قِبَل أحد سواكم” اهـ. ونقله عن جماعة من السلف كعكرمة والحسن وابن جريج والسدي .                                                                                

 وجاء في صحيح البخاري أن قال أبو الدرداء:” إنَّما تقاتلون بأعمالكم “.

وقال الامام ابن القيم: “فلو رجع العبد إلَى السبب والموجب لكان اشتغاله بدفعه أجدى عليه وأنفع له من خصومة من جرى على يديه ، فإنه -وإن كان ظالِمًا- فهو الذي سلطه على نفسه بظلمه ” اه

فإذا شخص الحاذق الداء ، عرف أن الدواء هو  تَطّهير سبيل المؤمنين – ما كان عليه الصحابة والتابعين – من المحدثات والبدع حتى يتمكّن الناس من السير داخل الصراط على بصيرة دون شك ودون التباس.
فلا بدّ من تحذير المسلمين من أهل البدع ودعاتها وذكرهم بأسمائهم وبيان ما عندهم من الضلالات انْ اقتضت الحاجة لذلك كما قال تعالى : ” ولتَسَتبين سبيل المجرمين ”  .
لانَّ الهزيمة والانتكاسة للامة الاسلامية انما تأتي من قبل هؤلاء المبتدعة الذي يتظاهرون بالحماس والغيرة على الاسلام ويزعمون انهم يدعون الى دين الله وهم في الحقيقة  – قُطَّاع طُرُق –  يدعون الى أنفسهم والى حزبهم المنحرف وقد حالوا بين الناس وبين وصولهم للحق واتّباعه.