لا إِحْدَادَ عَلَى الرَّجُلِ

Home / الفقه / لا إِحْدَادَ عَلَى الرَّجُلِ
لا إِحْدَادَ عَلَى الرَّجُلِ
الاحداد هو ترك جميع أنواع الزينة . فمنه واجب وهو إحداد المتوفى عنها زوجها ، ومنه جائز وهو إحداد من مات لها قريب . هذا هو الاحداد في عرف الشرع وأهل اللسان. أما حزن الرجل فلا يسمى إحدادا ،ولا يجوز له أن يمتنع من التجمل بالثياب والتعطر بالطيب، لأن الرخصة جاءت للنساء : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تحد على ميت فوق ثلاث..) وبقي الرجال على المنع، إلا من حزن القلب ودمع العين . وأنَّ في تركه زينته نوع من إظهار الجزع .
جاء في الموسوعة الفقهية قولهم: (أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لا إِحْدَادَ عَلَى الرَّجُلِ). (2/104).
فالرجل يحزن ويتألم لفراق قريبه وحبيبه وصديقه لكن ذلك لا يجعله يُحد عليه ، بل عليه أن يذهب إلى عمله في اليوم التالي ، نعم ربما لا يستطيع أن يُكلم أحداً لما يجده من حزن ، فله أن يبقى في بيته مع محافظته على صلاة الجماعة في المساجد ، ومحافظته على عمله الذي ربما يتأثر بتأخره فضلاً عن غيابه عنه ، والعمل واجب والحزن مرخص فيه ، فلا يترك الواجب لمثل ذلك فلينتبه الرجال .
قال الشيخ صالح الفوزان في فتوى له: (الإحداد إنما هو في حق النساء فقط لا في حق الرجال، فالرجال لا يجوز لهم أن يحدوا على ميت)
ثم قال: (إذًا فالزوجة يجب عليها الإحداد في مدة عدة الوفاة، وأما غير الزوجة من بقية النساء فإنه يباح لهن الإحداد على الميت ثلاث أيام فقط، أما الرجال فإنهم لا يحدون بحال من الأحوال).

قال الامام عبد العزيز ابن باز عليه رحمة الله – في مجموع فتاويه:
فقد جرت عادة الكثير من الدول الإسلامية في هذا العصر بالأمر بالإحداد على من يموت من الملوك والزعماء لمدة ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر مع تعطيل الدوائر الحكومية وتنكيس الأعلام، ولا شك أن هذا العمل مخالف للشريعة المحمدية، وفيه تشبه بأعداء الإسلام.
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عن الإحداد وتحذر منه إلا في حق الزوجة فإنها تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرا، كما جاءت الرخصة عنه صلى الله عليه وسلم للمرأة خاصة أن تحد على قريبها ثلاثة أيام فأقل،
أما ما سوى ذلك من الإحداد فهو ممنوع شرعاً وليس في الشريعة الكاملة ما يجيزه على ملكٍ أو زعيمٍ أو غيرهما،
وقد مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم وبناته الثلاث وأعيان آخرون فلم يحد عليهم عليه الصلاة والسلام، وقتل في زمانه أمراء جيش مؤتة: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم فلم يحد عليهم، ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق وأفضل الأنبياء وسيد ولد آدم، والمصيبة بموته أعظم المصايب ولم يحد عليه الصحابة رضي الله عنهم، ثم مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو أفضل الصحابة، وأشرف الخلق بعد الأنبياء فلم يحدوا عليه، ثم قتل عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وهم أفضل الخلق بعد الأنبياء وبعد أبي بكر الصديق فلم يحدوا عليهم، وهكذا مات الصحابة جميعا فلم يحد عليهم التابعون، وهكذا مات أئمة الإسلام وأئمة الهدى من علماء التابعين ومن بعدهم….. فلم يحد عليهم المسلمون، ولو كان خيرا لكان السلف الصالح إليه أسبق، والخير كله في اتباعهم والشر كله في مخالفتهم ” اه