لا تغفل عن هذا النوع من لَوْم النفس ، فانه أحبُّ الى الله تعالى من كثير من الطاعات

Home / الزهد و الرقائق / لا تغفل عن هذا النوع من لَوْم النفس ، فانه أحبُّ الى الله تعالى من كثير من الطاعات
لا تغفل عن هذا النوع من لَوْم النفس ، فانه أحبُّ الى الله تعالى من كثير من الطاعات
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الامام ابن القيم رحمه الله : ” والنفس قد تكون تارة أمارة، وتارة لوامة، وتارة مطمئنة، بل في اليوم الواحد والساعة الواحدة يحصل منها هذا وهذا وهذا، والحكم للغالب عليها من أحوالها، وكونها مطمئنة وصف مدح لها. وكونها أمارة بالسوء وصف ذم لها. وكونها لوامة ينقسم إلى المدح والذم، بحسب ما تلوم عليه.

وكان الأحنف بن قيس يجيء إلى المصباح، فيضع أصبعه فيه، ثم يقول: حِس يا حنيف ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟
وقال مالك بن دينار: رحم الله عبداً قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم ذمها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله عز وجل فكان لها قائداً ” . اه
إغاثة اللهفان (1/129-132).

وقال الامام الحسن البصري رحمه الله: “ ان المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه، ما أردت بكلمتي؟ ما أردت بأكلتي؟ ما أردت بحديث نفسي؟ ولا أراه إلا يعاتبها، وإن الفاجر يمضي قُدماً لا يعاتب نفسه “. اهـ.

– وهنالك نوع من اللَّوم المحبوب الى الله تعالى لا ينبغي للمؤمن أن يغفل عنه :
قال الحافظ العلامة ابن رجب رحمه الله:« … و أيضا فإن المؤمن إذا استبطأ الفرج، وأيس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه، ولم يظهر عليه أثر الإجابة يرجع إلى نفسه باللائمة.
 وقال لهاإنما أُتِيتِ من قِبَلِكِ، و لو كان فيك خيرٌ لأُجِبْتِ.
 
وهذا اللّوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه واعترافه له بأنه أهل لما نزل به من البلاء، وأنه ليس بأهل لإجابة الدعاء، فلذلك تسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء، وتفريج الكرب».  [«جامع العلوم والحكم» لابن رجب: (1/ 494)]