لا كفارة في قتل الحيوان

Home / الفقه / لا كفارة في قتل الحيوان
لا كفارة في قتل الحيوان
من قتل حيوانا خطأ من غير عمد لم يأثم على ذلك لأنه لم يتعمد القتل وقد رفع الله الجناح والمؤاخذة على المخطئ. قال تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ). وثبت في السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). رواه ابن ماجه. ولا يشرع كفارة مطلقا عند قتل الحيوان الممنوع قتله لأنه لم يرد في الشرع إيجاب كفارة على قاتل الحيوان ولأنه لا يصح القياس على الآدمي لأن الله كرم جنس الإنسان على الحيوان. ويستثنى من ذلك قتل الصيد في الحرم فقد أوجب الله فيه كفارة معلومة كما هو مفصل في أحكام الحج.
أما إذا تعمد الإنسان قتل القط فقد ارتكب جرما عظيما قد حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه وشدد فيه. لما ثبت في الصحيحين: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض). ويجب حينئذ على الفاعل التوبة والاستغفار من هذا الذنب العظيم ولا كفارة عليه لعدم ورودها.
أما إذا كانت القطة تؤذي إيذاء خارج عن العادة وتكرر إيذائها كإفساد الطعام والمتاع وافتراس الدواجن فقد نص الفقهاء على جواز قتلها لأنها حينئذ من الفواسق فلا حرج حينئذ على قتلها والتخلص من شرورها.
ولا يجوز للمسلم أن يقتل حيوانا من غير غرض صحيح لورود النهي الصريح في السنة عن ذلك. فالأصل بقاء حرمة الحيوان وعدم التعرض له إلا لسبب موجب أو إذن خاص من قبل الشرع.
والحيوان في الشرع من حيث حكم القتل على قسمين:
1-قسم أباح الشارع قتله كمأكول اللحم والفواسق والسباع الضارية التي من طبعها الإيذاء إذا تحقق أذاها فلا يلام الإنسان حينئذ على قتله ولا يؤاخذ مطلقا شرعا.
2-قسم نهى عن قتله بعينه أو بجنسه كالحيوان الذي ينتفع به بوجه من الوجوه أو لا مضرة ومفسدة في بقائه كالهرة والصرد والهدهد والنحلة والنملة والضفدع والبغل والحمار والكلب غير الأسود ونحوه من سائر الحيوان غير المؤذي فلا يجوز للمسلم قتله إلا إذا آذى حسا وصار كالفواسق فحينئذ يباح التخلص منه.
وقد ورد فضل عظيم في السنة لمن رفق بالحيوان وأحسن إليه وخفف المؤنة عنه في الخدمة وراعى حرمته كما في قصة البغي التي سقت كلبا عطشانا فدخلت الجنة.
فعلى هذا لا حرج عليك في دهس القطة أثناء قيادتك للسيارة لأنك غير متعمد ولم تقصد إيذائها ولا يلزمك شيء ألبتة وما اشتهر عند العامة من إخراج كفارة عند قتل القطة فخرافة ليس له أصل في الشرع.
قال الامام ابن باز رحمه الله:
ليس للمسلم أن يتعمد دهس الدواب لا قط ولا كلب ولا حيوان آخر، لا يجوز له قتلها بغير حق، لكن إذا وقع من غير قصد، فلا شيء عليه، إذا وقع دهس قط أو كلب ليس عليه شيء، أما إذا كان الحيوان مملوك كالغنم والإبل يضمنها لأهلها، إذا تعمد دهسها، أو إذا دهسها بسبب السرعة أو بسبب النعاس أو ما أشبه ذلك، أما إذا كان …. ما تعمد ولا أسرع ولا نام، ولكن هجمت عليه فهي غير مضمونة، غير مضمونة، بل صاحبها هو الذي أخطأ وأرسلها في الطرقات.
السؤال :
أحيانًا وأنا أقود سيارتي بسرعة تتعرض لي بعض القطط أو الكلاب؛ فلا أستطيع السيطرة على السيارة، فأدهسها على الرغم مني؛ فهل عليَّ إثم في هذا أم لا؟
نص الجواب : للعلامه الفوزان:
الحيوانات لها حرمة، لا يجوز الاعتداء عليها وقتلها؛ إلا إذا كانت مؤذية؛ كالسباع والحيات والأشياء المؤذية، أما الحيوانات غير المؤذية؛ فهذه لا يجوز قتلها، وإذا كانت عرضت لك في طريق وأنت في السيارة؛ فعليك أن تحافظ على حياتها، وأن تترك لها فرصة المرور، أما إذا لم تتمكن من ذلك، ودهستها من غير قصد، ولم تتمكن من الامتناع عنها؛ فلا حرج عليك من ذلك، إنما تأثم لو تعمدت قتلها بدون مبرر؛ لأنها حيوانات لها حرمة وليست مؤذية.
مصدر الفتوى : المنتقى من فتاوى الفوزان

Hits: 737