ليس تَتَبّع الرخص واختيار الأقوال بالتَّشَهّي

Home / العلم والعلماء / ليس تَتَبّع الرخص واختيار الأقوال بالتَّشَهّي
ليس تَتَبّع الرخص واختيار الأقوال بالتَّشَهّي
قال الامام ابن القيم رحمه الله في الوابل الصيب:” إن الله ذم من لا يعظم أمره ونهيه، قال جل وعلا: ((مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً)).فعلامة التعظيم للأوامر: رعاية أوقاتها وحدودها، والتفتيش على أركانها وواجباتها وكمالها، والحرص على تحينها في أوقاتها، والمسارعة إليها عند وجوبها، والحزن والكآبة والأسف عند فوت حق من حقوقها“.
قال العلامة صالح الفوزان حفظه الله وأيَّده في رده على  – سلمان العوده : “ما كتبه فلان بعنوان: ( افعل ولا حرج )، يريد به التيسير على الحجاج ولو حصل إخلال بمناسك الحج، مع أن التيسير فيما شَرَعَه الله، وبيَّنه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، لا باتباع الأقوال المخالفة لهدي الكتاب والسنة ” .
وقال حفظه الله ورعاه: “إن التيسير في الحج وغيره من أحكام الدين، يكون حسب الأدلة الصحيحة، مع التقيد بأداء الأحكام كما شرع الله سبحانه وتعالى، ومن ذلك: عبادة الحج والعمرة، قال الله تعالى: ((وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ))، وإتمامهما يكون بأداء مناسكهما على الوجه الذي أداهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ))، وقوله صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم) أي: أدوها على الصفة التي أديتها به، لا على الرخص التي قال بها بعض العلماء من غير دليل من كتاب أو سنة، وتلقفها بعض الكتاب والمنتحلين للفتوى“.
ثم حذر الشيخ الفوزان من تقديم بعض أقوال العلماء اتباعا للأهواء أو للرغبات العامة فقال: يجب علينا أن نأخذ من أقوال العلماء، ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا ما يوافق أهواءنا ورغباتنا من أقوال العلماء، التي لا مستند لها من الأدلة الصحيحة“.
ثم بين الشيخ : أن أصحاب فقه التيسير، يستدلون بالنصوص في غير موضعها فقال في طريقتهم: ” أن تستعمل الأدلة الشرعية على غير مدلولها، وفي غير مواضعها، كمن يستدل بقوله صلى الله عليه وسلم، لمن سأله عن تقديم أعمال يوم العيد بعضها على بعض، (افعل ولا حرج) يستدل به على كل تقديم وتأخير، وترك لبعض واجبات الحج وأفعاله، فاستعمل هذا الدليل في غير محله، ونسي قول الله سبحانه وتعالى: ((وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ))، ولا يحصل إتمام الحج والعمرة الذي أمر الله به في هذه الآية الكريمة، إلا بأداء كل منسك من مناسكهما، في زمانه ومكانه كما حدده الله ورسوله، لا كما يقول فلان أو يفتي فلان من غير دليل، تحت مِظَلة: (افعل ولا حرجوفي غير الزمان والمكان والأفعال التي وردت فيها هذه الكلمة النبوية“.
ثم أبطل الشيخ حفظه الله استدلالهم بهذا الحديث: (افعل ولا حرج) على تساهلهم في أحكام المناسك، لأن هذا الحديث ورد في أمر خاص وهو تقديم أعمال يوم العيد بعضها على بعض فقال متسائلا:                                                                                          
هل قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن انصرف من عرفة قبل الغروب (افعل ولا حرج) ؟، هل قالها لمن يرمي قبل الزوال في أيام التشريق ؟………..هل قالها لمن وقف بنمرة ووادي عُرنة ولم يقف بعرفة ؟…………….هل قالها لمن ينصرف من مزدلفة قبل منتصف الليل ؟، هل قالها لمن لم يبت في مزدلفة في ليلتها، وفي منى ليال أيام التشريق وهو يقدر على المبيت في مزدلفة وفي منى؟………..هل قالها لمن طاف بالبيت من غير طهارة ؟ ……….إنه لا بد أن توضع الأمور في مواضعها، والأدلة في أماكنها، ولا بد أن يبيَّن الإطلاق والإجمال “.
ثم نبَّه الشيخ الفوزان على أن الحج جهاد فيه مشقة، ولهذا جاءت الأدلة الشرعية بالتيسير على الحجاج، فلسنا بعدها بحاجة إلى تيسيرات وتسهيلات فلان وعلان، قال أيده الله: ولا تنس أن الحج جهاد، والجهاد لا بد فيه من مشقة، وليس هو رحلة ترفيهية“.
ثم أوضح الشيخ المنهج الصحيح للمفتي في الحج، وهو تربية الناس على التمسك بالسنة في الحج، لقوله صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم)، فهذا هو شعار المؤمنين: (خذوا عني مناسككم)، وأما منهج: (افعل ولا حرج)، فهو استدلال للحديث في غير محله، وترخيص مصادم للشريعة.
قال رعاه الله وأيده وسدده: “إن الذي يجب إعلانه للناس، هو قوله تعالى: ((وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ))، وقوله صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم). أما قوله عليه الصلاة والسلام: (افعل ولا حرج)، فإنما يقال لمن وقع منه تقديم وتأخير في المناسك التي تفعل في يوم العيد، حيث قاله النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم، لمن حصل منه تقديم وتأخير في المناسك الأربعة: الرمي والنحر والحلق أو التقصير والطواف والسعي، ولم يقله ابتداء، فكل شيء يوضع في موضعه، وأما إعلان: (افعل ولا حرج) لكل الناس وقبل حصول الخلل، فهذا يُحدث تساهلا وبلبلة في أعمال الحجانتهى كلام العلامة الفوزان .

 

ومن نفائس العلامة ابن عثيمين رحمه الله  ما ورد في فتاويه حيث قال: “يجب أن نعلم، أنه ليس كلما حلت مشقة جاز تغيير أصول العبادة“.

Hits: 568