لَيْسَ بِمُجَرَّدِ نُزُولِ المَطَرِ ووجود البَرْدِ يُبَاحُ الجَمْعُ

Home / الفقه / لَيْسَ بِمُجَرَّدِ نُزُولِ المَطَرِ ووجود البَرْدِ يُبَاحُ الجَمْعُ
لَيْسَ بِمُجَرَّدِ نُزُولِ المَطَرِ ووجود البَرْدِ يُبَاحُ الجَمْعُ
بسم الله الرحمن الرحيم
روى ابن أبي شيبة (2/346) عن أبي موسى الأشعري وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنهما قالا : (الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر) .
قال الامام الفقيه ابن عثيمين رحمه الله– :
لا يجوز للإنسان أن يجمع جمع تقديم أو جمع تأخير إلا بعذر شرعي, والعذر الشرعي مُبَيَّنٌ ضابطه فيما أشار إليه عبد الله بن عباس رضي الله عنه حين قال: ( جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء, من غير خوف ولا مطر, قالوا: ما أراد من ذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته ) أي: ألا يلحقها الحرج, وعلى هذا فالضابط في الجمع: أن يكون في تركه حرج على الناس, وأن يكون في تفريد الصلاة كل صلاة في وقتها حرج ومشقة, فهذا الضابط، إذا كان هناك حرج ومشقة فإنه يجمع, وإذا لم يكن هناك حرج ولا مشقة فإنه لا يجوز الجمع, ومن جمع تقديماً فعليه إعادة الصلاة التي صلاها قبل الوقت.
 وفي بعض البلدان يكون المطر نازلاً بغزارة وفي هذا حرج أن يذهب الناس إلى المسجد, فتبتل ثيابهم, ويتأذون، فهذا حرج, أو يكون المطر واقفاً لكن الأسواق وحلة أي: زلق, أو نقع الماء كثيرة فتؤذي الناس فهذا أيضاً حرج، فيجمع, أما بدون ذلك فلا يجوز.                      
ولهذا نأسف أن بعض الناس الذين يقولون: نتمسك بالسنة يغلطون في هذه المسألة, ويظنون أن الجمع جائز لأدنى سبب, وهذا خطأ, ثم يجب أن نقول:
إذا علمنا أنه لا حرج في ترك الجمع صار الجمع حراماً,
وإذا علمنا أن في تركه حرجاً صار الجمع جائزاً ,
 وإذا شككنا صار الجمع حراماً؛ لأن الأصل وجوب فعل الصلاة في وقتها, فلا نعذر عن هذا الأصل إلا بأمر متيقن.
فالعلة هي المشقة متى وجدت في الظهر والعصر أو المغرب والعشاء جاز الجمع.
فخلاصة الجوابإذا تحقق العذر فالجمع أفضل, وإذا علمنا أنه لا عذر فالجمع حرام, وإذا شككنا فالجمع حرام؛ لأن الأصل هو وجوب فعل الصلاة في أوقاتها.
وأما نية الجمع ليس بشرط, فمتى وجد السبب ولو بعد الصلاة الأولى، جَمَعَ.
المصدر: لقاء الباب المفتوح – (113 / 15)
وقال رحمه الله في الجمع لأجل البَرْدِ : ” لا يجوز إلا بشرط أن يكون مصحوباً بريح باردة تؤذي الناس ، أو إذا كان مصحوباً بنزول الثلج ، فإن الثلج إذا كان ينزل فإنه يؤذي بلا شك ، فحينئذ يجوز الجمع “
وقال ايضا رحمه الله:
” وقد تهاون بعض الناس في هذه المسألة فصاروا يجمعون بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء في أيام المطر بدون عذر ، قال مسلم في صحيحه((أن النبي صلي الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر,وبين المغرب والعشاء في غير خوف ولا مطر, فقيل له:ما راد إلى ذلك؟قال:أراد أن لا يحرج أمته) .
وهذا الحديث إذا تأمله المتأمل يتبين له أن مجرد نزول المطر ليس عذراً يبيح الجمع بين الصلاتين بل لا يكون عذراً حتى يكون في تركك الجمع مشقة وحرج.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه في حديث ابن عباس: هذا وإنما كان الجمع لرفع الحرج عن أمته, فإذا احتاجوا إلى الجمع جمعوا . وقال أيضاً: فالأحاديث كلها تدل على أنه جمع في الوقت الواحد لرفع الحرج عن أمته, فيباح الجمع إذا كان في تركه حرج قد رفعه الله عن الأمة .
وببيان عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – وكلام شيخ الإسلام ابن تيميه يتبين جلياً أنه لا يحل الجمع بين الصلاتين حتى يوجد الحرج في ترك الجمع .
وقد بين أهل العلم – رحمهم الله – المطر الذي يبيح الجمع ويحصل به في ترك الجمع مشقة.
قال الامام ابن قدامة في المغني 2/375:  “والمطر الذي يبيح الجمع هو ما يبلل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه, فأما الطل والمطر الخفيف الذي لا يبلل الثياب فلا يبيح “. اه
فإن قيل: ما ضابط البلل؟
 فالجواب: هو الذي إذا عصر الثوب تقاطر منه الماء “. انتهى كلامه
وقد سئل رحمه الله سؤالين:
الأول: إذا كانت السماء غائمة ولم يكن مطر ولا وحل ولكن المطر متوقع فهل يجوز الجمع؟
الجواب: أنه لا يجوز الجمع في هذه الحال لأن المتوقع غير واقع, وكم من حال يتوقع الناس فيها المطر لكثافة السحاب ثم يتفرق ولا يمطر .
 الثاني: إذا كان مطر ولكن شككنا هل هو مطر يبيح الجمع أم لا؟
الجواب: أنه لا يجوز الجمع في هذه الحال, لأن الأصل وجوب فعل الصلاة في وقتها فلا يعدل عن الأصل إلا بيقين العذر. ” اه
كما أن القول الراجح هو عدم جواز الجمع بين الجمعة والعصر :
قال العلامة محمد فركوس الجزائري : “ أمّا مَن عداه ممّن صلّى الجمعةَ فليس له أن يجمعَ إليها العصرَ مطلقًا: تقديمًا أو تأخيرًا؛ لعدمِ ثبوتِ ترخيصٍ سنّيٍّ يقضي بجوازِه، والمعلومُ أنّ الأصلَ في العباداتِ التّوقيفُ؛ فلا يُشرَعُ منها إلاّ ما ثبت تشريعًا.
هذا، والجمعةُ ليستْ بدلاً عنِ الظّهرِ حتّى تأخذَ حكمَ المُبْدَلِ منه، وإلحاقُ الجمعةِ بالظّهرِ قياسٌ مع ظهورِ الفارقِ؛ ذلك لأنّ الجمعةَ صلاةٌ منفرِدةٌ ومستقلّةٌ، لها خصائصُ تميّزها عنِ الظّهرِ من وجوهٍ كثيرةٍ، وكذا عن سائرِ الصّلواتِ الأخرى، سواء في شروطِها أو أركانِها أو هيئتِها أو ثوابِها وفي يومِها وما يُشْرَع قبلها وبعدها، لذلك لا تُجْمَع الجمعةُ مع أيِّ صلاةٍ قبلها كالفجرِ، ولا صلاةٍ بعدها كالعصرِ. 
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.