هل من حَجَّ بمال حرام بطَلَ حَجُّه

Home / الفقه / هل من حَجَّ بمال حرام بطَلَ حَجُّه
هل من حَجَّ بمال حرام بطَلَ حَجُّه
قال العلامة محمد فركوس حفظه الله :” فالحجُّ عبادةٌ مفروضةٌ مركَّبةٌ من القدرة البدنيةِ والماليةِ، فينبغي على المكلَّفِ أداؤُها بالمالِ الطيِّب والرِّزق الحلالِ لتحصيل الأجرِ والثوابِ، لقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: “إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّـبًا“.
غيرَ أنّ من حَجَّ بِمَالٍ حرامٍ فإنّ حَجَّهُ صحيحٌ على أرجح قَوْلَي العلماء، وتسقط به الفريضةُ، ولا تشغل به ذِمّته، وهو آثمٌ بفعل الحرام، لانفكاك جهة الأمر عن جهة النهي، ولا أجرَ له على حجّه لِمَا تقدّم من الأحاديث الصحيحة؛ ذلك لأنّ النفقة المالية ليست مقصودةً في ذاتها لجواز حجّ المكلَّف عن نفسه بنفقات غيره تبرُّعًا، فإذا حصل الإنفاق بالحلال وقع به الأجر وإلاّ لم يحصل له أجر، ولأنّ النفقة المالية ليست شرطًا في صحّة الحجّ وإنما هي شرط وجوب في حقّ البعيد دون القريب، إذ القريب المتمكّن من أداء الحجّ بدون نفقة فحجّه صحيح، ولم يرد عن العلماء القول بفساد حَجّه، فظهر بوضوح انفكاك الجهتين. أمّا حديث: «مَنْ حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ فَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: “لاَ لَبَّيْكَ وَلاَ سَعْدَيْكَ وَحَجُّكَ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ” ، وغيرُه من الأحاديث فهي ضعيفةُ السند لا تقوى على النهوض والاحتجاج.
قال الامام ابن باز رحمه الله : ” الحج صحيح إذا أداه كما شرعه الله ، ولكنه يأثم لتعاطيه الكسب الحرام ، وعليه التوبة إلى الله من ذلك ويعتبر حجه ناقصاً بسبب تعاطيه الكسب الحرام ، لكنه يسقط عنه الفرض  “اهـ . 
وفي فتاوى اللجنة الدائمة (11/43)  : “كون الحج من مال حرام لا يمنع من صحة الحج ، مع الإثم بالنسبة لكسب الحرام ، وانه ينقص أجر الحج ، ولا يبطله ” اهـ .