هل ورد في السنة دعاء بعد الإقامة وقبل تكبيرة الاحرام

Home / الفقه / هل ورد في السنة دعاء بعد الإقامة وقبل تكبيرة الاحرام
هل ورد في السنة دعاء بعد الإقامة وقبل تكبيرة الاحرام
بسم الله الرحمن الرحيم
أولا :
لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا قبل تكبيرة الإحرام مطلقاً . : فمن الناس من يقول : اللهم ارحم وقوفنا بين يديك ، ومنهم من يقول : اللهم أحسن وقوفنا بين يديك ، ومنهم من يرفع يديه ويدعو قبيل التكبيرة بأدعية أخرى ، وكل هذا لم تثبت في السنة المطهرة . 
قال الامام ابن القيم رحمه الله : ” كان صلى الله عليه و سلم إذا قام إلى الصلاة قال : [ الله أكبر ] ولم يقل شيئا قبلها ”  ” زاد المعاد ” (1/194) . 
سئل العلامة بن عثيمين رحمه الله :
هل ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند الدخول في الصلاة أن يقول اللّهم أحسن وقوفنا بين يديك؟
الجواب:
” هذا لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يدعو به عند الدخول في الصلاة , ولم يرد عنه دعاء بهذا ولا بغيره وإنما كان عليه الصلاة والسلام يكبر ويشرع في الصلاة وقال للرجل الذي يعرف عند أهل العلم بالمسيء في صلاته قال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم أستقبل القبلة فكبر ولم يذكر له ذكراً أو دعاءً مشروعاً “اه
 
وسئل العلامة صالح الفوزان :
ما رأيكم في من يقول قبل تكبيرة الإحرام اللهم أحسن وقوفنا بين يديك وإذا قال الإمام استو قال استوينا وأقبلنا هل هذا من السنة ؟ الجواب:- ” لا هذا لم يرد على الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أعلم لم يرد ولهذا لما سئل الإمام أحمد رحمه الله تقول بعد الإقامة شيئاً ؟ قال: لا إذْ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم. ” اه
ثانيا:
اختلف الفقهاء في سنية الصلاة على النبي والدعاء عقب الإقامة كما ورد في الأذان : ” اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وأبعثه مقاماً محموداً الذي وعدته “،  بناء على اختلاف فهمهم لحديث ( بين كل أذانين صلاة ) متفق عليه، فقال كثيرٌ منهم : إنه سمى الإقامة أذاناً فدل على أنه يُشرع فيه من ترديدها والذكر بعدها ، ومنه الدعاء المسؤول عنه ما هو مشروعٌ عقب الأذان.
القول الأول : استحباب إجابة المقيم كما يجاب المؤذن ثم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ثم الدعاء بما ورد كالاذان : ” اللهم رب هذه الدعوة الصلاة والصلاة القائمة ……………....” ، اختاره جمهور أهل العلم
القول الثاني – وهو الراجح – : أنه لا تستحب إجابة المقيم ، وبه جزم بعض الأحناف ، كما في رد المحتار (2/71) ، وبعض المالكية  قال الشيخ زروق : ” ولا يحكي الإقامة ” اهـ انظر : مواهب الجليل 2/132 .
لأن قياس الاقامة على الأذان في مثل هذه المسألة قياس على الفارق فإن الأذان يترسل المؤذن فيه والإقامة ليس فيها ترسل ولا مدود ، ثم ينشغل المأموم بالقيام والدخول في الصف وينشغل الامام بتسوية الصفوف ، فليس هنالك مجال للإجابة ولا للذكر عقب الانتهاء من الإقامة .

 

وقد قال جماعةٌ من أهل العلم إنه إنما سمى الإقامة أذاناً على جهة التغليب ، كما يُقال للشمس والقمر القمران، وللتمر والماء الأسودان ونظائر ذلك ، وليس يلزم من هذا أن تكون للإقامة أحكام الأذان من ترديدها والذكر بعدها ، بل هذا يفتقر إلى دليل يخصه ، وإذ لا دليل ثمّ فيبقى الأصل وهو عدم المشروعية ، لأن مبنى العبادات على التوقيف 
واختار هذا القول العلامة ابن عثيمين رحمه الله . قال :
” المتابعة في الإقامة فيها حديث أخرجه أبو داود ، لكنه ضعيف لا تقوم به الحجة ، والراجح أنه لا يتابع ” انتهى . مجموع فتاوى الشيخ (12/169) ، وانظر الشرح الممتع (1/318) ط مصر

 

وقال الشيخ بكر أبو زيد ، رحمه الله : ” لا يعرف حديث صحيح صريح في أن من سمع المؤذن يقيم الصلاة يجيبه ، كما ثبت ذلك لمن سمع المؤذن ، ودخول إجابة المؤذن في عموم أحاديث إجابة الأذان لا يسلم به ، لأن التعليم المفصل من النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطبق إلا على إجابة المؤذن في الأذان ” انتهى . تصحيح الدعاء (394) .
ولا بأس أن يعمل بقول الجمهور لأن المسألة من مسائل الاجتهاد التي لها حظ من النظر ، والخلاف فيها معتبر
لكن ننبّه على أن هذا الذكر بعد الإقامة  وإن كان قد قال بمشروعيته كثير من أهل العلم قياسا على الآذان لكنه لا يُجهر به لأن الأصل في الذكر والدعاء الإسرار والمخافتة ، قال تعالى: ادعوا ربكم تضرعا وخفية {الأعراف:55}.
ثم لم يكن من هدي الصحابة والتابعين الجهر بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام قبل تكبيرة الاحرام كما يفعل كثير من أئمة المساجد اليوم ، لأن الأصل بالأذكار الاسرار الا ما نص الشارع على الجهر به أو من أجل تعليم الناس أحيانا لا مداومة كما ثبت في السنة .

والله أعلم والحمد لله رب العالمين .