إنَّ كثيراً من الناس اليوم يعزون ما حلَّ بالأُمَّةِ من ضعف وهوان واغتصاب لأرضها وتمزق وتشرذم إلى أسباب مادية بحتة, أو إلى أسباب سياسية, أو إلى أسباب مالية, أو إلى أسباب حدودية، أو ما أشبه ذلك، وهذا مما لاشك فيه أنه من قصور فهمهم، وضعف إيمانهم، وغفلتهم عن تدبر كتاب الله وسنة رسوله.
أولا يعلم أولئك أن وراء تلك النكبات والمصائب أسباباً غير تلك الأسباب المادية البحتة أسباباً شرعية، وهي الذنوب والمعاصي والبعد عن دين الله الحق، أولم يسمعوا إلى الله وهو يقول: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}[الأعراف: 96-99].
فهل تستعاد الارض المغصوبة بالأمسيات المظلمات من موسيقى وتبرج واختلاط أو بالندوات التي تعج بألفاظ الشرك والجهالات أو بالمسيرات المملوئة بالمحرمات وترك الواجبات والصلوات أفلا تعقلون ؟!
يا قومنا أجيبوا داعي الله فاطر الأرض ، والسماوات يكشف ما نزل بكم من نكبات، وينصركم على عدوكم ويرفعكم بإيمانكم درجات، ويدخلكم بما عملتم جنات .
Visits: 79